ولمّا ليس حقّ الخشية إلّامع الحجّة المعصوم ؛ لأنّ حقّ اليقين معه ، وكلّما يزداد اليقين يزداد الخوف والرّجاء نطق « 1 » القرآن بأداة الحصر .
ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام أنّ المراد بالعلماء في الآية أعمّ من المعصوم ومن العدول من علماء الشيعة ، فالمراد بحقّ الخشية مراتب كمالها وحقّها في الرعيّة مع العلماء المتّقين ، وفي الامّة أو مطلق العباد مع الأوصياء من الحجج المعصومين ، والحجج المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
وما أظهر أنّ وقاحة الصوفيّة القدريّة وجسارتهم في دعاويهم الباطلة شرعاً ، وأقاويلهم المردودة قطعاً إنّما هي من قلّة خوفهم من العذاب الموعود ؛ لعدم يقينهم بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله . وإنّما قلنا من قلّة خوفهم ؛ لأنّ خوف الاحتمال الذي ليس باحتمال سهل لن ينفكّ عن الجاحدين الملحدين ، ولا يمنعه خيال عن إذابة قلوبهم .
هشدار كه منكر قيامت * از شايد آن دلش دو نيم است .
وبناء حديث أمير المؤمنين عليه السلام مع الزنديق الذي أسلم على يده « 2 » إنّما هو على امتناع منع الجاحد ذلك الاحتمال بشيء من قلبه إن كان الأمر كما قلتم ، وليس كما قلتم فنحن وأنتم سواء . وإن كان كما قلنا وهو كما قلنا فمن ينجيكم ، وإلى أين تفرّون ، وإلى مَن تفزعون . فزع إليه ، كعلم : لجأ
( فليس بعالم ) أي من المعصومين ، أو من علماء الدِّين في عرف أهل الدِّين .
قال برهان الفضلاء :
معنى « العلماء » هنا ظاهر ممّا مرّ في الحديث الثاني عشر من الباب الأوّل في شرح : « يا هشام ، إنّ العقل مع العلم » وممّا مرّ في شرح الحديث الآخر من الباب السابق .
يعني « إنّما يخشى اللَّه » ويترك اتّباع الظنّ « من عباده العلماء » .
ولمّا كان العلم الذي لا عمل معه أسوء من الجهل قال عليه السلام : « فمن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم » .
هامش
( 1 ) . جواب لقوله : « ولمّا » .
( 2 ) . المرويّ في الاحتجاج ، ج 1 ، ص 240 - 258 .