وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد ب « من صدّق فعله قوله » : من يكون ذا علم ومعرفة ثابتة مستقرّة في قلبه استقراراً لا يغلبه معه هواه . والمعرفة الثابتة المستقرّة كما تدعو إلى القول والإقرار باللِّسان ، تدعو إلى الفعل والعمل بالأركان ، فيكون فعله مصدِّقاً لقوله ، والعالم لهذا المعنى الحقيق بذلك الاسم له خشيةٌ من ربّه ليست لغيره ، وهذه الخشية تؤدّيه إلى الإطاعة والانقياد قولًا وفعلًا ؛ فإنّ الجرأة على العصيان لا يجامع الخشية الحقيقيّة . « 1 »
الحديث الثالث « 2 »
روى في الكافي عن العدّة ، عن البرقي ، « 3 » عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيدٍ القمّاط ، عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ ؟
مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ ؛ أَلَا لَاخَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ ، أَلَا لَاخَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ ، أَلَا لَاخَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَكُّرٌ » .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى : « أَلَا لَاخَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ ، أَلَا لَاخَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ ، أَلَا لَاخَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَافِقْهَ فِيهَا ، أَلَا لَاخَيْرَ فِي نُسُكٍ لَاوَرَعَ فِيهِ » .
هديّة :
( القمّاط ) : بنّاء بيت القصب ، و « القمط » بالكسر : ما يشدّ به قصبات بيت القصب .
وككتاب : الخرقة التي تلفّ على الصبيّ ، وحبل يشدّ به رِجْل الدواب .
( لم يقنّط ) على المعلوم من التفعيل . وكذا لم يؤمّنهم . أمن من كذا كعلم ، وأمنه غيره كنصر ، كآمنه إيماناً ، وأمّنه تأميناً . وللتأمين معنى آخر ، وهو التكلّم بعد الدّعاء بكلمة « آمين » من أسماء الأفعال ، بمعنى استجب .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 112 - 113 .
( 2 ) . في « الف » : - / « الحديث الثالث » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « عن أحمد بن محمّدٍ البرقي » .