أجر من عمل به ، ويكون معنى كلام السائل : « فإن علّمه غيره يجري ذلك له » إن علّمه غيره وعمل بتعليم الغير يكون للمعلِّم أوّلًا مثل ثواب هذا العالم الذي ليس عمله بتعليمه ؟ والجواب : أنّ له مثل ثواب من عمل به بتعليم كلّ أحد ؛ وذلك لكونه منشأه ومبدأه .
الحديث الرابع « 1 »
روى في الكافي بهذا الإسناد ، « 2 » عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء ، عن الحذّاء ، « 3 » عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : « مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ ، وَلَا يُنْقَصُ أُولئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً ، وَمَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ ، وَلَا يُنْقَصُ أُولئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً » .
هديّة :
( فله مثل أجر من عمل به ) أي كلّ من عمل به .
( ولا ينقص ) في الموضعين على ما لم يسمّ فاعله .
والإتيان ب « الأوزار » أوّلًا على الجمع ، لعلّه للإيماء إلى تعدّد أنواع العذاب .
قال برهان الفضلاء : « فله » ، أي للمعلّم الأوّل فالأوّل . وكذا « كان عليه مثل » ما على جميع العاملين به من الثواب والعقاب .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد بتعليم باب الهدى وتعليم باب الضلال تعليم طريق السلوك إلى أحدهما والدخول فيه . ويجري في هذا الحديث ما ذكر في الحديث السابق من الحمل على المعلّم ابتداءً ، فيكون له مثل ما لكلّ عامل ولو لم يكن بتعليمه ، والحمل على كلّ معلّم ، ويكون له مثل ما لكلّ عالم ينتمي عمله إلى تعليمه ولو بواسطة . « 4 »
هامش
( 1 ) . في « الف » : - / « الحديث الرابع » .
( 2 ) . المراد من بهذا الإسناد : « عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد البرقي » . راجع : هامش الكافي المطبوع .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدة الحذّاء » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 102 .