تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يَجْرِي ذلِكَ لَه ؟ قال : « إنْ عَلَّمَه النَّاسَ كُلَّهُم جَرى لَه » . قلت : فَإِنْ ماتَ ؟ قال : « وإن مات » .

هديّة :

( خيراً ) أي من العمل ، أو علماً كان ، أو عملًا . والظاهر أنّ الفاعل في ( فإن علّمه غيره ) هو المتعلّم . ويحتمل المعلّم ، أو بالعكس كما قيل . والسؤال الثاني بجوابه يؤيّد الأوّل . ( إن علّمه الناس كلّهم ) يعني ولو بوسائط . والفعلان « 1 » من الجَرَيان على المعلوم ، لا من الجزاء أو الإجزاء بالجيم والزّاي على خلافه ، وإن استقام بالتكلّف ؛ للاستقامة بدونه . ولعلّ فاعل ( مات ) هو المعلّم لا الخير ، كما حمل عليه السيّد الباقر ثالث المعلّمين الشهير بداماد رحمه الله حيث قال : « وإن مات » أي وإن مات ذلك وانقرض واندرس ولم يبق ولم يوجد من يتعلّمه ، ومن يعمل به . « 2 » قال برهان الفضلاء : « فإن علّمه غيره » يعنى فإن علّم المتعلّم شخصاً آخر يجري ذلك الأجر للمعلّم الأوّل . قال : إن علّم المتعلّم كلّ الناس فله مثل أجر من عمل به ؛ أي من المتعلّمين منه . « فإن علّمه غيره » يحتمل وجهين : أحدهما : السؤال عن أنّ التعليم يجري فيه ما يجري في العمل ، فيكون له مثل أجر من علّمه ، كما أنّ له مثل أجر من عمل به . والجواب بأنّ تعليم المتعلّم كما له مثل أجر عمله ، وذلك لاستنادهما إلى تعليمه . والثاني : السؤال عن العمل بتعليم غيره من متعلّميه ، أي عمل المتعلّم بواسطة ، فكأنّه فهم من كلامه أوّلًا عمل المتعلّم بلا واسطة فسأل عن المتعلّم بواسطة ، فأجاب بأنّه يجري له ذلك فيه ، وذلك لكونه بتعليمه ولو بواسطة . ويحتمل أن يكون المراد مَن علّم خيراً ابتداءً وكان منه خروجه وظهوره أوّلًا فله
هامش
( 1 ) . أي « يجري » و « جرى » . ( 2 ) . التعليقة على الكافي ، ص 74 .