يَجْرِي ذلِكَ لَه ؟ قال : « إنْ عَلَّمَه النَّاسَ كُلَّهُم جَرى لَه » . قلت : فَإِنْ ماتَ ؟ قال : « وإن مات » .
هديّة :
( خيراً ) أي من العمل ، أو علماً كان ، أو عملًا .
والظاهر أنّ الفاعل في ( فإن علّمه غيره ) هو المتعلّم . ويحتمل المعلّم ، أو بالعكس كما قيل . والسؤال الثاني بجوابه يؤيّد الأوّل . ( إن علّمه الناس كلّهم ) يعني ولو بوسائط .
والفعلان « 1 » من الجَرَيان على المعلوم ، لا من الجزاء أو الإجزاء بالجيم والزّاي على خلافه ، وإن استقام بالتكلّف ؛ للاستقامة بدونه .
ولعلّ فاعل ( مات ) هو المعلّم لا الخير ، كما حمل عليه السيّد الباقر ثالث المعلّمين الشهير بداماد رحمه الله حيث قال : « وإن مات » أي وإن مات ذلك وانقرض واندرس ولم يبق ولم يوجد من يتعلّمه ، ومن يعمل به . « 2 »
قال برهان الفضلاء : « فإن علّمه غيره » يعنى فإن علّم المتعلّم شخصاً آخر يجري ذلك الأجر للمعلّم الأوّل .
قال : إن علّم المتعلّم كلّ الناس فله مثل أجر من عمل به ؛ أي من المتعلّمين منه .
« فإن علّمه غيره » يحتمل وجهين :
أحدهما : السؤال عن أنّ التعليم يجري فيه ما يجري في العمل ، فيكون له مثل أجر من علّمه ، كما أنّ له مثل أجر من عمل به . والجواب بأنّ تعليم المتعلّم كما له مثل أجر عمله ، وذلك لاستنادهما إلى تعليمه .
والثاني : السؤال عن العمل بتعليم غيره من متعلّميه ، أي عمل المتعلّم بواسطة ، فكأنّه فهم من كلامه أوّلًا عمل المتعلّم بلا واسطة فسأل عن المتعلّم بواسطة ، فأجاب بأنّه يجري له ذلك فيه ، وذلك لكونه بتعليمه ولو بواسطة .
ويحتمل أن يكون المراد مَن علّم خيراً ابتداءً وكان منه خروجه وظهوره أوّلًا فله
هامش
( 1 ) . أي « يجري » و « جرى » .
( 2 ) . التعليقة على الكافي ، ص 74 .