وبقوله : ( علماً ) في المتن - بدلالة الإطلاق - : مسألة أو مسائل من المسائل الدينيّة ، أو المقدّمات الضروريّة لها ؛ نظراً إلى بعض الطالبين ، وبعض فنون علم الدِّين ، فمعنى من ( سلك ) أي مؤمن بولاية أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما يسلك ( اللَّه به طريقاً إلى الجنّة ) ؛ لأنّ بالعلم المأخوذ عن المعصوم والعمل به يخلق اللَّه تعالى لعباده في البرزخ نعيمه ، وفي دار الخُلد نعيم جنانها من الأطعمة والأشربة ، والحور والقصور ، والأنهار ، وما فيها من عجائب الصنع وغرائب التدبير .
وقد روى في بصائر الدرجات بإسناده عن نصر « 1 » بن قابوس ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ »
« 2 » ، قال : « يا نصر ، إنّه - واللَّه - ليس حيث يذهب الناس ، إنّما هو العالم وما يخرج منه » . « 3 » يعني أنّ الظلّ الممدود ليس معناه حيث يذهب الناس إليه ، إنّما هو الإمام الحقّ ، وعلمه المنبثّ في شيعته في مشارق الأرض ومغاربها ، وبه وبالعمل به يخلق اللَّه تبارك وتعالى في البرزخ نعيمه ، وفي الجنّة نعيمها .
قال بعض الأفاضل : لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف ، وللآخرة أكبر درجات وأفضل تفضيلًا .
قال برهان الفضلاء :
لا يخفى أنّ استغفار الحيتان لطالب العلم كالذي صدر من الهدهد والنمل عند سليمان عليه السلام بإنطاق اللَّه تعالى إيّاهما . والمراد أنّ بركات طلبة علم الدِّين وفوائدهم يصل إلى غير المكلّفين أيضاً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« مَن سلك طريقاً يطلب فيه علماً » الجملة صفة أو حال ، والضمير فيها للطريق أو السلوك . والطريق إلى الشيء إمّا الدخول فيه أو طيُّه يوصل إليه . ومن طرق العلم :
هامش
( 1 ) . في « ج » : « نضر » .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 30 - 33 .
( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 525 ، باب النوادر في الأئمّة ، ح 3 .