وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
يعني رجعوا إلى ثلاثة ؛ فإنّه إذا فُتّش عن أحوالهم وُجدت راجعةً إلى ثلاثة ، فيكون رجوع الناس باعتبارها إلى ثلاثة أقسام :
« عالم » بالمعارف ومسائل الشريعة « على هدى من اللَّه » أي مستقرّ على هدى من جانب اللَّه وبتأييده . والمراد به الحجّة ، وهو أحد الأقسام الثلاثة .
وغير العالم ينقسم قسمين :
أحدهما : الذي لا يتعلّم ولا يرجع في تحصيل المعرفة إلى العالم ابتداءً أو بواسطة ، فيرى ما عنده من رأيه أو الآخذ عن الجاهل كافياً له ، فهو « مدّع للعلم » . « 1 »
وهذا هو القسم الثاني الذي عبّر عنه بقوله : « وجاهل مدّع للعلم لا علم له ، معجب لما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره . والمراد بالجاهل إمّا مقابل العالم . وقوله : « لا علم له » تأكيد لجهله . وإمّا مقابل العاقل ، وجميع ما بعده ممّا يترتّب على جهله .
والآخر : المتعلّم من العالم ابتداءً أو بواسطة .
ولمّا فرغ من ذكر الأقسام قال : « ثمّ هلك من ادّعى » أي بعد ماآل الناس إلى ثلاثة هلك هذا القسم بعمله بمقتضى جهله ، أو ادّعائه العلم من اللَّه لنفسه ، والبقاء على ضلاله وإضلاله الناس وإضاعته للحقّ وإعلائه للباطل وخاب وخسر بقوله على اللَّه بما لا يعلم ، وافترائه بالكذب على اللَّه ، والإفتاء في حكم اللَّه من غير دليل . « 2 »
الحديث الثاني
روى في الكافي عن الاثنين ، عَنِ الْوَشَّاءِ ، « 3 » عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ ، عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ ، وَمُتَعَلِّمٌ ، وَغُثَاءٌ » .
هديّة :
يعني بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أو من أوّل التكليف إلى انقراض الدنيا .
هامش
( 1 ) . في المصدر بإضافة « فإنّه من الظاهر أنّه لاكفاية إلّابالعلم ، فمن يرى الكفاية فيما عنده - من الرأي الفاسد والأخذِ عن غير العالم - يكون مدّعياً لكونه علماً » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 102 - 103 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع إلى هنا هكذا : « الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّالوشّاء » .