تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأتى ب « من » التبعيضيّة ؛ لأنّ من أحاديثهم أحاديثَ لم يورثوها بل نُسخت ، فمن أخذ شيئاً من الأحاديث الموروثة متمسّكاً به « فقد أخذ حظّاً وافراً » لشرف المأخوذ وفضيلته ؛ حيث إنّه ممّا آثره خير الناس ، ومن مواريثه التي تركها لُامّته ، ولا نجاة للُامّة إلّا بها ولا غناء لهم عنها . وما كان شأنه هذا فينبغي أن يُهتمّ بأمره ويُؤخذ من مآخذه ، ولا يساهل فيه . فنبّه عليه السلام عليه بقوله : « فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه » فإنّ التساهل في معرفة الطريق إلى المأخوذ به تساهل في المأخوذ . « فإنّ فينا أهل البيت - إلى قوله - : وتأويل الجاهلين » ناظر إلى ما روي عنه صلّى اللَّه عليه وآله : « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدولُه ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » « 1 » أي العدول الذين ذكرهم النبيّ صلى الله عليه وآله فينا أهل البيت . يدلّك عليه قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي » « 2 » الحديث ، ثمّ الفحص عن أحوال أهل البيت وأحوال المخالفين لهم . والمراد ب « كلّ خلف » بكل قرن من القرون بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . والمراد ب « العدول » : الملتزمون « 3 » للطريقة الفُضلى التي هي التوسّط بين الإفراط والتفريط . و « التحريف » : صرف الكلام عن وجهه . و « الغالين » : المجاوزين الحدّ . و « الانتحال » : أن يدّعي لنفسه ما لغيره ، كأن يدّعي الآية أو الحديث في غيره أنّه فيه . و « المبطلين » : الذين جاؤوا بالباطل وقرّروه ، وذهبوا بالحقّ وضيّعوا الحقّ ، وأخفَوه . و « تأويل الجاهلين » : تنزيلهم الكلام على غير الظاهر ، وتبيين مرجعه ، وهذا إنّما يجوز من العالم الراسخ « 4 » في العلم .
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 35 ، باب معنى الصراط ذيل الحديث 4 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 81 ، باب ذكر الرغائب فيالعلم و . . . . ( 2 ) . حديث الثقلين رواه الخاصّة والعامّة بطرق عديدة وألفاظ مختلفة ، وهو من الأحاديث المتواترة عند الفريقين . راجع : عبقات الأنوار ، ج 1 ، قسم حديث الثقلين ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 104 ، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام و . . . ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، ص 17 ، 26 ، ح 1119 - 11147 ، 11227 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 3 ، ص 118 ، 160 ، ح 4576 ، 4711 ؛ كنز العمّال ، ج 1 ، ص 333 ، ح 952 - 953 . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : « الملتزمين » . ( 4 ) . في المصدر : « من العالم ، بل الراسخ » بدل « من العالم الراسخ » .