و « الخلف » بالتحريك والسكون : كلّ من يجيء بعد من مضى ، إلّاأنّه يحرّك في الخير ، ويسكن في خلافه . يُقال : خلف صدق وخلف شرّ .
يعني في زمن كلّ خلف عدولًا من شيعته ( ينفون عنه ) عليه السلام أو عن الدِّين المفهوم سياقاً ( تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ) أي ادّعائهم الحقّ . وأفحشهم الصوفيّة القدريّة - لعنهم اللَّه - وهم أفضح المأوّلين الجاهلين ، انتحل شعر غيره ادّعى لنفسه .
وفي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » . « 1 » أي عدول شيعته .
واحتمال تعميم أهل البيت والخلف ، وتخصيص العدول بالأئمّة عليهم السلام كما يتوهّم من ظاهر العبارة ليس بشيء .
قال برهان الفضلاء :
المراد ب « العلماء » هنا ، العالمون بالبيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام على الوجه الذي لا يكون معه غلوّ وانتحال وتأويل .
والمراد ب « الأنبياء » ذووا شريعة على حدة ، وهم ستّة : آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله .
« وذاك أنّ » بفتح الهمزة وتشديد النون بتقدير « لأنّ » .
و « الأحاديث » عبارة عن الآيات البيّنات المحكمات التي مضمونها مشترك بين مجموع كتب هؤلاء الستّة من الأنبياء عليهم السلام .
و « من » تبعيضيّة ؛ لأنّ في كتبهم غير تلك الآيات أيضاً ، لكن تلك الآيات أحسن الحديث ، قال اللَّه تعالى في سورة الزمر :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ »
« 2 » ، وفي سورة يوسف :
« ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 35 ، باب معنى الصراط ذيل الحديث 4 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 81 ، باب ذكر الرغائب في العلم و . . . .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 111 .