خبثاً ؛ لقوله عليه السلام : « أعوذ بك من علمٍ لا ينفع » . « 1 »
ولقلّة الفائدة في نقل تكلّفات الأقوال هنا طويناها بطويها .
الحديث الثاني
روى في الكافي عن مُحَمَّدِ ، عن أبي عِيسى ، عَنْ البَرقي ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، « 2 » عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً ، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ ؟ فَإِنَّ فِينَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ » .
هديّة :
( إنّ العلماء ) يعني علماء علم الدِّين ، وهم الأوصياء ، وعلماء شيعتهم عليهم السلام . وهذا الإطلاق بدلالة فقرات الحديث ، وقول بعض المعاصرين .
( ورثة الأنبياء ) إمّا ورثتهم من غذاء الروح ، فهم أولادهم الروحانيّون ؛ أو ورثتهم من غذاء الجسم ، وهم أولادهم الجسمانيّون . يوهم ترجيح غير الإمام على الإمام ، فلعلّ غرضه أنّ أئمّتنا عليهم السلام ورثة جدّهم صلى الله عليه وآله بكلا الاعتبارين .
( حظّاً وافراً ) لأنّ قليل العلم خيرٌ ممّا طلعت عليه الشمس . « 3 »
فلمّا لم يكن العلم إلّاما يحصل به اليقين ، ولا يحصل إلّابالأخذ عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه الذي انحصرت فيه الأعلميّة بما في هذا النظام بلا واسطة أو بواسطة عدول علماء الشيعة ، قال عليه السلام : ( فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ) .
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد ، ج 1 ، ص 385 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 83 ، ص 18 ، ح 15 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن أبيالبَخْتَري » .
( 3 ) . لعلّه إشارة إلى المرويّ في مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 300 ، ح 21405 : « وعنه صلى الله عليه وآله قال : سارعوا في طلب العلم ، فلحديث صادقٍ خير ممّا طلعت عليه الشمس والقمر » .