و « بشيء منها » مبنيّ على أنّ مضمون تلك الآيات واحد ، والتكرار إنّما هو لتأكيد إتمام الحجّة ، ولذا تسمّى بالمتشابه بمعنى المتوافق والمثاني ، فالتمسّك بواحدة منها كما هو حقّه تمسّك بجميعها .
« حظّاً وافراً » مبنيّ على أنّها امّ الكتاب . وأصل الشريعة ، والتمسّك بها يفضي إلى ترك اتّباع الظنّ في المتشابهات ، والاشتغال بالسؤال عن أهل الذِّكر ، والاستعلام من أحاديثهم عليهم السلام على ما أمروا به ، فيوجب صحّة العبادة والفوز بالحظّ الوافر ورضوان اللَّه تعالى . قال اللَّه تعالى في سورة الحديد :
« هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 1 »
.
و « علمكم هذا » عبارة عن مضمون تلك المحكمات .
و « في » في « فينا » وفي « كلّ خلف » تعليليّة . والظرف الثانية بدل من الأولى ، من قبيل بدل البعض من الكلّ و « الأهل » نصب على الاختصاص .
و « الخلف » عبارة عن الإمام الحيّ من أهل البيت عليهم السلام في كلّ زمان إلى انقراض التكليف .
و « العدول » : جمع عدل ، بمعنى عادل ؛ يعني المتوسّطين بين الإفراط والتفريط من جملة الإماميّة .
قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ العلماء ورثة الأنبياء » . المراد بالوارث هنا هو الباقي بعد المورِّث الذي يصير إليه ما بقي بعد المورّث وتركه ، كما في قوله صلى الله عليه وآله : « اللّهمَّ متّعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث منّي » « 2 » أي أبقهما بعد انحلال القوى النفسانيّة حتّى يصير إليهما ما بقي بعدها من موادّ تصرّفها ويكون لهما ، فمن لم يبق منه إلّاالعلوم ولم يترك سواها ، لم يكن له وارث سوى من صار إليه ما تركه وبقي عنه . وبيّنه عليه السلام بقوله : « وذاك لأنّ « 3 » الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم » أي من علومهم التي حدّثوا بها .
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 9 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 577 ، باب دعوات موجزات ، ضمن الحديث 1 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 270 ، الرقم 381 .
( 3 ) . في « الف » : « أن » .