النهي في شرائع جميع الأنبياء عليهم السلام . قال اللَّه تعالى في سورة الشورى :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
« 1 » ، وهو المسمّى بالصراط المستقيم في مواضع من القرآن العظيم .
و « الأعرابي » : نسبة إلى الأعراب ، كالجنّ والجنّي . والمراد هنا صاحب الكفر والنفاق الذي شأن أكثر الأعراب .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله بخطّه :
« فإنّ من لم يتفقّه في الدِّين » . قد مضى وسيجئ أنّ الإنذار - أي دعوة الخلق إلى الإقرار بالوحدانيّة والرسالة وسائر الطاعات ، وتعيين الإمام ، وبيان ذلك وأدلّتها - إنّما هي على اللَّه تعالى على لسان رسله .
والمراد هنا أنّ سائر الأفعال التي أوجبها اللَّه كالوضوء ، والصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والزكاة ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر يجب على الخلق طلب العلم بها بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام بواسطة أو بدونها . وأمّا الأحكام الشرعيّة [ الوصفيّة ] « 2 » كحكم الشكّ في عدد الركعات ، وحكم من زاد سجدة سهواً ، وأحكام البيع ، والنكاح ، والميراث ، والديات ، والحدود ، والقصاص . والاقتضائيّة التي هي تحريم بعض الأفعال ، كحرمة الغيبة ، وشرب الخمر ، وغير ذلك ، فإنّما يجب طلب العلم بها عند الحاجة إليها .
وأمّا القول بأنّه يجب كفاية في كلّ قطر تعلّم كلّ ذلك فباطل ؛ لتصريح الروايات بأنّه يمتنع أن يعلم كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلّاالجماعة المنصوبون من عنده تعالى لأجل ذلك ، وهم النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وقد مهّدوا عليهم السلام لزمان الغيبة الكبرى كتباً مؤلَّفة بأمرهم عليهم السلام لتكون مرجع الشيعة في كلّ الأبواب ؛ ففيها أنّ بعض الأبواب التي هي من
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 13 .
( 2 ) . أضفناه من المصدر .