إمكان التحصيل على قدر الحاجة والوسع لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ، أي لم يكن ثوابه - لو كان من الناجين - كثواب الساعين بقدر الوسع ، وثابت أنّ « من مات في طلب علم الدِّين يعلّمه الملك فيحشر فقيهاً » .
قال برهان الفضلاء : « ولم يزكّ له عملًا » أي لم يُقبل منه طاعةً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ولا تكونوا أعراباً » أي كالأعراب في عدم التفقّه ؛ فقد ذمَّ اللَّه تعالى الأعراب بقوله :
« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 1 » وبيّن وجوب التفقّه في الدِّين وأكّده بقوله : « فإنّه من لم يتفقّه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ، ولم يزكّ له عملًا » .
وتفصيل المقام أنّه بيّن عليه السلام وجوب التفقّه بوجوه :
الأوّل : أنّ عدم التفقّه جدير بمن هو أشدّ كفراً ونفاقاً ، ومن اختاره يكون كمَن آثر الكفر والنفاق .
الثاني : أنّ مَن لم يتفقّه في دين اللَّه لم ينظر إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملًا ؛ أي لا يشملهم رحمته ، ولا يثابون على أعمالهم ؛ لأنّ أعمالهم لم تكن على وجه الانقياد والإطاعة ؛ لأنّ الإطاعة والانقياد إنّما يتصوّر فيما يعلم فيه الأمر والنهي ، ومَن لم يتفقّه لم يعلم وكلّ ، ما لا يكون على وجه الإطاعة والانقياد لم يكن عبادة له تعالى ، ومن لم يعبد اللَّه لم يكن محسناً ، ولم ينل رحمة اللَّه ، ولم يكن مثاباً بعلمه .
الثالث : ما استدلّ به في الحديث السابق على هذا الحديث بقوله : إنّ اللَّه يقول في كتابه :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
فأوجب الخروج للتفقّه ، ولو لم يكن التفقّه واجباً لم يكن الخروج له واجباً . « 2 »
الحديث التاسع
روى في الكافي عن النيسابوريّين : عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 97 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 94 - 95 .