( وقد أمرتم بطلبه من أهله ) ناظر إلى مثل قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » كمقسوم إلى قوله تعالى :
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 2 »
،
ومضمون إلى قوله تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
« 3 »
.
قال برهان الفضلاء :
يعني اعلموا أنّ صحّة استكانة العبوديّة وذلّها عنده تعالى طلب العلم بالأحكام الإلهيّة ، والعمل بها . « والعلم مخزون عند أهله » يعني الأئمّة عليهم السلام وليس بمضمون لكم كما قال اللَّه تعالى في سورة الأنعام :
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » .
« 4 »
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« والعلم مخزون عند أهله » تصريح بما اشتهر تفصيله في كلامهم عليهم السلام من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جاء بحكم كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة ، وقد أودع الكلّ عند أهل بيته عليهم السلام والناس مأمورون بسؤالهم في كلّ ما يحتاجون إليه . « 5 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ كمال الدِّين طلب العلم والعمل به » المراد بهذا العلم ، العلم المتعلّق بالعمل ، فمَن طلبه ولم يعمل به [ أولم يطلبه ] « 6 » كان ناقص الدِّين . ونبّه عليه بالتنبيه على أنّ طلب العلم أوجب من طلب المال ، وقال : « إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه » فما قُدّر لكلّ أحد منكم أجراه إليه ، ولم يستحسن طلب المال من أحد ولم يحوج أحداً إلى طلب المال من مثله ، ولم يرتض له به ، بل وسّع لهم طريق الاكتساب .
وأمّا العلوم الشرعيّة فمأخذه واحد ، وطريق الأخذ واحد ، وقد أمرتم بطلبه من أهله . « 7 » انتهى .
الصواب أن يحمل قوله رحمه الله : « وأمّا العلوم الشرعيّة » على العلوم الحقّة بأحوال المبدأ
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 .
( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 32 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 6 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 104 .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 91 .
( 6 ) . أضفناه من المصدر .
( 7 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 93 .