خواصّ الحجج صلوات اللَّه عليهم كإجراء الحدود ، والدعوة إلى الدِّين ، موقوف إلى ظهوره عليه السلام . والأبواب التي ليست كذلك وجدت فيها تصريحات بفتاويهم وأحكامهم عليهم السلام ولا يجوز العدول عمّا في تلك الكتب إلى خيالات أحدثوها علماء أصول الفقه العامّة ، كحجّيّة الإجماع - يعني اتّفاق ظنون جمعٍ ، وكوجوب اتّباع ظنّ صاحب الملَكة المخصوصة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وككون المراد من اولي الأمر السلطان ولو كان فاسقاً ، فيجب اتّباعه فيما حكم به من ضروريّات الدِّين أو ظنون المجتهدين ، وكوجوب عالم بالكلام الذي هو مقتضى أفكار جمع من المعتزلة والأشاعرة ؛ ليدفع شبه الملاحدة عن القواعد الدينيّة ، وكالتمسّك بالأصل المبنيّ عند النظر الدقيق على خلوّ الواقعة عن حكم اللَّه ، وكالتمسّك باستصحاب الحكم السابق في موضع مع حدوث حالة يمكن أن يتغيّر الحكم عند اللَّه بسببه ، وكالتمسّك بالملازمات المختلف فيها ، وكالتمسّك بالقياس الغير المنصوص العلّة ، وغير القياس بطريق الأولويّة ، وغير ذلك
« فهو أعرابيّ » صريح في أنّه يجب كفاية أخذ كتب الأحاديث من أهلها ، كما سيجيء تفصيله في باب الأخذ بالكتب . « 1 » انتهى
تحقيق قوله : « وكوجوب اتّباع ظنّ صاحب الملكة المخصوصة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله » : أنّ صاحب المَلَكة المخصوصة إن كان إماميّاً عدلًا ممتازاً في العلم ، فالرخصة له عنهم عليهم السلام في العمل بالظنّ فيما لو ترك للزم الحرج المنفي ثابت بالنصّ وإجماع الإماميّة في زمن الغيبة ، وذكرهم عليهم السلام معالجات علّة الاختلاف في الأحاديث المضبوطة المتواترة عنهم عليهم السلام رخصة لصاحب الملكة الموصوف في الحكم القطعي بالظنّ فيما لو توقّف للزم الحرج المنفيّ بمحكم الكتاب والسنّة .
الحديث الثامن
روى في الكافي عن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَلَا تَكُونُوا أَعْرَاباً ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا » .
هديّة :
بيانه كسابقه . وقد بيّنا أنّه صريح في أنّ المراد أنّ مَن لم يتفقّه في الدِّين الحقّ مع
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 91 .