الدِّينِ ، فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
» .
هديّة :
لا شكّ أنّ المراد ب « الفقه » العلم بحكم ما يحتاج إليه في الدِّين ، من العقائد والأعمال .
ووجوب التفقّه عامّ ؛ لانحصار الأعلميّة ، فالقطع بالحقّيّة والتفقّه ، إمّا بلا واسطة ، فهو عقل الحجّة المعصوم المحصور عدداً عن اللَّه سبحانه . أو بواسطة العاقل عن اللَّه . أو بوسائط ، كتفقّه العاقل عن العاقل عن العاقل عن اللَّه .
والآية في سورة التوبة « 1 » استشهاد للقسم الثاني والثالث ؛ اكتفاءً بما يظهر منه جميع الأقسام . فنسبة التّارك عمداً إلى الأعراب وهم أشدّ كفراً ونفاقاً « 2 » كناية عن شدّة الجهل ، وإشارة إلى أنّه مع إظهاره الإسلام أقرب من الكفر منه إلى الإيمان فبحكم أسوء الجاهلين ، والمفضي إلى الكفر هو الجهل ، وصدر الآية :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا »
الآية . والتالي صريح في أنّ المراد ترك التفقّه مع إمكان التحصيل بقدر الحاجة والوسع .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
« التفقّه » تفعّل ، مطاوع التفعيل ، يعني أخذ الفقه من أهله . و « الفقه » مصدر باب علم ، وحسن ، واسم المصدر أيضاً ، يعني العلم مع العمل به . فالفقه والفهم أخصّ مطلقاً من العلم ؛ إذ العلم بلا عمل لا يقال له الفقه والفهم .
والمراد بالدِّين طريق العبودية ، وهو على قسمين : حقّ وباطل .
والدِّين الحقّ ما يكون موافقاً لما أنزل اللَّه على رسوله ، وهو عبارة عمّا في محكمات القرآن ، ومصرّح مكرّراً ، كالنهي عن تبعيّة الظنّ ، وعن الاختلاف في القضاء والإفتاء ظنّاً . قال اللَّه في سورة البقرة :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ »
« 3 » ، وكان هذا
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) . اقتباس من الآية 97 ، التوبة ( 9 ) .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .