يعني طلب علم الدِّين واجب بحكم اللَّه تعالى في محكمات القرآن على كلّ مسلم .
والمراد أنّه واجب على كلّ مكلّف لكن لا ينقاد هذا الحكم إلّاالمرء المسلم الكافِّ نفسه عن العمل بالظنّ ، واللَّه يحبّ طَلَبة علم الدِّين .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« طلب العلم فريضة » المراد بالعلم هنا العلم المتكفّل لمعرفة اللَّه وصفاته وما يتوقّف عليه المعرفة ، والعلم المتعلّق بمعرفة الشريعة القويمة .
والأوّل له مرتبتان :
الأولى : مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يقدر على حلّ الشكوك والشبهات . وطلب هذه المرتبة فرض عين .
والثانية : مرتبة يقدر فيها على حلّ الشكوك ودفع « 1 » الشبهات . وطلب هذه المرتبة فرض كفاية .
والثاني - أي العلم المتعلّق بالشريعة القويمة - أيضاً له مرتبتان :
إحداهما : العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقليداً . وطلبه فرض عين .
والثانية : العلم بأحكام الشريعة « 2 » من أدلّتها التفصيليّة . واصطُلح في هذه الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد . وطلبها فرض كفاية .
وإنّما وجوب هذه المرتبة كفاية في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجّة . وأمّا في العصر الذي كان الحجّة ظاهراً والأخذ منه ميسّراً ، ففيه كفاية عن الاجتهاد ، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفّل بمعرفة اللَّه وصفاته وتوابعه .
ثمّ نقول : مراده ظاهراً فرض العين وبحسب ذلك الزمان ، فيكون المفترض المرتبتين الأوّلتين من العلمين .
ولمّا بيّن فرض العلم رغّب في المرتبة الغير المفروضة ، وهو الاشتغال بتحصيل العلوم وضبطها واتّخاذه حرفة بقوله : « ألا إنّ اللَّه يحبّ بغاة العلم » أي طَلَبته . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « رفع » .
( 2 ) . في المصدر : « بالأحكام الشرعية » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 92 .