تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يعني طلب علم الدِّين واجب بحكم اللَّه تعالى في محكمات القرآن على كلّ مسلم . والمراد أنّه واجب على كلّ مكلّف لكن لا ينقاد هذا الحكم إلّاالمرء المسلم الكافِّ نفسه عن العمل بالظنّ ، واللَّه يحبّ طَلَبة علم الدِّين . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « طلب العلم فريضة » المراد بالعلم هنا العلم المتكفّل لمعرفة اللَّه وصفاته وما يتوقّف عليه المعرفة ، والعلم المتعلّق بمعرفة الشريعة القويمة . والأوّل له مرتبتان : الأولى : مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يقدر على حلّ الشكوك والشبهات . وطلب هذه المرتبة فرض عين . والثانية : مرتبة يقدر فيها على حلّ الشكوك ودفع « 1 » الشبهات . وطلب هذه المرتبة فرض كفاية . والثاني - أي العلم المتعلّق بالشريعة القويمة - أيضاً له مرتبتان : إحداهما : العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقليداً . وطلبه فرض عين . والثانية : العلم بأحكام الشريعة « 2 » من أدلّتها التفصيليّة . واصطُلح في هذه الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد . وطلبها فرض كفاية . وإنّما وجوب هذه المرتبة كفاية في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجّة . وأمّا في العصر الذي كان الحجّة ظاهراً والأخذ منه ميسّراً ، ففيه كفاية عن الاجتهاد ، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفّل بمعرفة اللَّه وصفاته وتوابعه . ثمّ نقول : مراده ظاهراً فرض العين وبحسب ذلك الزمان ، فيكون المفترض المرتبتين الأوّلتين من العلمين . ولمّا بيّن فرض العلم رغّب في المرتبة الغير المفروضة ، وهو الاشتغال بتحصيل العلوم وضبطها واتّخاذه حرفة بقوله : « ألا إنّ اللَّه يحبّ بغاة العلم » أي طَلَبته . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « رفع » . ( 2 ) . في المصدر : « بالأحكام الشرعية » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 92 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 311 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي