« وبالحكمة استخرج غور العقل » أي نهاية ما في قوّته من الوصول إلى العلوم والمعارف ؛ فإنّ بالعلم والمعرفة يعرف نهاية مرتبة العقل ، أو يَظهر نهاية مرتبته ، ويبلغ كماله .
« وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح » أي بحسن الأمر والنهي ، أو بحسن التأديب يحصّل الأدب الصالح .
« وكان يقول : التفكّر حياة قلب البصير » أي قلب البصير الفَهِم يصير حيّاً عالماً عارفاً بالتفكّر ، وهو الحركة النفسانيّة في المقدّمات الموصلة إلى المطلوب [ ومنها إلى المطلوب ] « 1 » ، فالفَهِم يمشي ويتحرّك بتفكّره في حال جهله بالمطلوب إلى المطلوب بحسن التخلّص والنجاة من الوقوع في الباطل وقلّة التربّص والانتظار في الوصول إلى الحقّ .
« كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور » شبّه الحركة الفكريّة حال الجهل بالمطلوب ، بسبب الفهم والبصيرة بمشي الماشي في الظلمات بالنور .
و « يحسن التخلّص » يحتمل تعلّقه بالمشبّه به ، وبالمشبّه ، وبهما ، ويعلم الاشتراك على الأوّلين بالتشبّه « 2 » . انتهى .
قال في الكافي بعد ذكر هذا الحديث : « هذا آخر كتاب العقل ، والحمدُ للَّهوحده « 3 » ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله » فلعلّه من زيادات بعض من تلامذة ثقة الإسلام كالصفواني .
وقال الفاضل الأسترآبادي بخطّه قوله : « هذا آخر كتاب العقل » لا آخر كتاب العقل وما يلحق به ، ويؤيّده ما سيجيء ، وما في الفهرست « 4 » من عدّ المجموع كتاباً واحداً . « 5 »
هامش
( 1 ) . أضفناه من المصدر .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 88 - 89 .
( 3 ) . في « الف » : - / « وحده » .
( 4 ) . الفهرست للطوسي ، ص 135 ، الرقم 591 .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 90 .