بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ : بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ ، وَبِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ ، وَبِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ » .
قَالَ : « وَكَانَ يَقُولُ : التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ ، كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَقِلَّةِ التَّرَبُّصِ » .
هديّة :
( استخرج ) على ما لم يسمّ فاعله ، واحتمال المتكلّم وحده ، أو الأمر كما ترى ، يعني العقل الذي هو حباء من اللَّه ، وهو عقل الإيمان باللَّه واليوم الآخر . ولعلّ المراد كامله الذي له أيضاً مراتب .
والمراد ب « الحكمة » علم الدِّين ، وهو علم الإمام الحقّ ، وب « استخراج غورها » اتّصاف المؤمن باليقين فيما اعتقد ، وكونه على ثقة ممّا أدّى ، فبذلك يعرف أنّ العقل جاء من اللَّه ، وأنّه لا دين لمن لا عقل له وأنّ له مراتب ، وأنّه أخصّ من العقل الذي مناط التكليف ، وغير ذلك من خصائص العقل ، كما نطق بها أحاديث الباب .
( وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح ) ؛ يعني كما أنّ العاقل يعرف أنّ حسن السياسة في الناس يوجب شيوع الأدب الصالح فيهم وضياع البُدع الفاسدة المفسدة ، كذلك يعرف أنّ أحكام التدبير من الحكيم لهذا النظام العظيم يستلزم شريعة غرّاء بحجّة معصوم ممتاز عن الجميع حسباً ونسباً ، ولذا يبني العاقل أفكاره على استحكام نظام العالم وهو بحيث لا يعقل كنهه ، وهو تقدير العزيز العليم « 1 » ، فيعقل ويوقن . مثلًا :
أنّ حكمه تبارك وتعالى بأنّ فرعون بادّعائه ما ادّعى مرتدّ نجس مخلّد في النار إذا كان معناه أنّه كذا في الظاهر وفي الحقيقة كليم اللَّه ، أو وليّ ، اللَّه كان سخيفاً جدّاً يمتنع أن يصدر عن صاحب هذا النظام بهذا الاستحكام ، فيقطع بحقّيّة أنّ « حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 2 » ، فيحكم قطعاً من مقالات
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 96 ، الأنعام ( 6 ) ؛ والآية 38 يس ( 36 ) ؛ و 12 فصّلت ( 41 ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 58 ، باب البدع والرأي و . . . ، ح 19 .