يعني ليس حاجز يمنع الإيمان عن أن يغلب على الكفر سوى قلّة العقل .
والمراد من المثال بيان أنّ قلّة العقل كما توجب مثل هذا الفساد توجب فساداً أسوء منه ، وهو الكفر .
والمشار إليه ل « ذلك » : زمان الرفع ، أو زمان إعطاء المخلوق حاجة مثله .
وقال السيّد الباقر الشهير بداماد ، ثالث المعلِّمين : يمكن أن يكون المراد أنّ بين شكر النعمة وكفرانها ليس إلّاقلّة العقل . « 1 » وسيجئ أنّ للكفر خمسة معان ؛ منها : كفران النّعمة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
أي ليس المخرِج من الإيمان إلى الكفر إلّاقلّة العقل . ولمّا كان الإيمان من الفطرة وبمنزلة الثابت لكلّ أحد ، فمن كفر كان خارجاً من الإيمان إلى الكفر ، قال : « ليس بين الإيمان والكفر » أي ما يوصل من الإيمان إلى الكفر « إلّا قلّة العقل » .
« وكيف ذلك يا بن رسول اللَّه ؟ » أي كيف إيصال قلّة العقل إلى الكفر ؟ « قال : إنّ العبد يرفع رغبته » أي مرغوبه ومراده من حوائجه إلى مخلوق ؛ لقلّة عقله واعتقاده أنّ الحصول لا يكون إلّابالرفع إليه ، فيعظّمه ويتذلّل له ويتّخذه ربّاً معطياً ، ولو كان عاقلًا كامل العقل يعرف أنّ في إخلاص النيّة للَّه - تبارك وتعالى - والرّفع إليه دون غيره سرعةَ الوصول إلى المطلوب .
« فلو أخلص نيّته للَّهلأتاه » أي جاءه . وفي بعض النسخ « لآتاه » من باب الإفعال ، أي أعطاه الذي يريده « في أسرع من ذلك » ؛ أي من الحصول بعد رفع الحاجة إلى المخلوق « 2 » . انتهى .
المضبوطة في النسخ التي رأيناها : « كيف ذاك » بدون اللّام ، فاللّام في نسخة السيّد مضبوطة واشتباه من ناسخ الكتابة .
الحديث الرابع والثلاثون
روى في الكافي عن العِدَّةٌ ، عَنْ سَهْلِ ، عَنْ الدِّهْقَانِ « 3 » ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ يَحْيَى
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 87 - 88 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « العدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زيادٍ ، عن عبيد اللَّه الدهقان » .