تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « أخذ » على المتكلّم وحده من باب نصر . والظاهر أنّ تكرار كلمة « بك » للدلالة على أنّ ذلك الأخذ أخذُ عزيزٍ مقتدرٍ . إنّما هو بالنظر إلى الذين أخلّوا بالعقل ولم يتّصفوا به . و « الإعطاء » إنّما هو بالنسبة إلى الذين راعوه واتّصفوا به . وهذا بناءً على أنّ خلق الجنّ والإنس لأجل عبادة المؤمنين موافقاً لاختياره في الآيتين من سورة الذاريات :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 1 »
.
والاحتمال عود ضمير « يعبدون » إلى المؤمنين . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : قوله عليه السلام : « لا يعبأ بأهل الدِّين لمن لا عقل له » : في بعض النسخ : « بمن لا عقل له » فيكون بدلًا عن قوله : « بأهل الدِّين » . والمعنى أنّه لا يبالي بمن لا عقل له من أهل الدِّين ، أي لا يعدّ شريفاً ، ولا يلتفت إليه ، ولا يُثاب على أعماله ثواباً جزيلًا . « انّ ممّن يصف هذا الأمر » ، أي إنّ ممّن يقول بقول الإماميّة « قوماً لا بأس بهم » في الاعتقاد والعمل « عندنا » أي في بلادنا ، أو باعتقادنا . « وليست لهم تلك العقول » دلّ بإتيان لفظة « تلك » - وهي للإشارة إلى البعيد - على علوّ درجة العقول المسلوبة عنهم ؛ إشارةً إلى أنّ لهم قدراً من العقل اهتدوا به إلى ما اهتدوا به ولكن قريب المنزلة من إدراك الحواسّ والمشاعر . وغرضه السؤال عن حالهم ، أيُعبأ بهم أم لا ؟ « فقال : ليس هؤلاء ممّن خاطب اللَّه ، إنّ اللَّه خلق العقل » إلى قوله : « ما خلقت شيئاً أحسن منك ، أو أحبّ إلىّ منك » . هذا ترديد من الراوي . وفي قوله : « بك آخذ وبك أعطي » دلالة على أنّ المؤاخذة بالمعاصي ، والإعطاء بالإطاعة والانقياد بالعقل ، وهو مناطهما ، فكلّما كمل كثرت المؤاخذة والإعطاء ، وكلّما نقص قلّ « 2 » المؤاخذة والإعطاء ، فيصل إلى مرتبة لا يبالي بهم ، ولا يهتمّ بأمرهم ،
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 - 56 . ( 2 ) . في المصدر : « قلّت » .