مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام :
إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلى ضَعْفِ عَقْلِهِ » .
هديّة :
« محارب » كمصاحب : أبو قبيلة .
قد سبق قوله عليه السلام في الثاني عشر ببيانه : « ويرى الناسَ كلَّهم خيراً منه ، وأنّه شرّهم في نفسه وهو تمام الأمر » . يعني ينبغي لكلّ أحد أن يظنّ أنّه لا ذلّ منه في مقام العبودية ، ولا أكثر تقصيراً منه في العبادة ، فبقدر عجب المرء وتكبّره ناقص عقله ، وضعيف إيمانه .
قال برهان الفضلاء :
المراد ب « إعجاب المرء بنفسه » : إدباره في مواضع الإقبال بالمعنى الذي ذكرناه في بيان الأوّل ، أو الأعمّ منه موافقاً لما يجيء في السابع من باب استعمال العلم ، الباب الرابع عشر من قوله عليه السلام : « فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« الإعجاب » مصدر مبنيّ للمفعول أضيف إلى المفعول ، أي كون المرء معجباً بنفسه .
و « العُجب » : أن يظنّ الإنسان بنفسه منزلة لا يستحقّها ويصدّق نفسه في هذا الظنّ تصديقاً ما ، وذلك إنّما يحصل من قلّة التميّز والمعرفة وضعف العقل ، فهو دليل على ضعف عقله . « 1 »
الحديث الثاني والثلاثون « 2 »
روى في الكافي وقال : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُنَا وَذُكِرَ الْعَقْلُ ، قَالَ : فَقَالَ : « لَا يُعْبَأُ بِأَهْلِ الدِّينِ مِمَّنْ لَاعَقْلَ لَهُ » .
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ مِمَّنْ يَصِفُ هذَا الْأَمْرَ قَوْماً لَابَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ ؟
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 86 .
( 2 ) . في « الف » : - / « الحديث الثاني والثلاثون » .