أغتفر » كالاستثناء .
ثمّ استدلّ على أنّ فقدان العقل والدِّين لا يغتفر ، ولا يقبل فاقد أحدهما بقوله : « لأنّ مفارقة الدِّين مفارقة الأمن » .
وهذا أقلّ مراتبه التي يجامع العقل التي هي الإقرار ظاهراً والتمسّك تكلّفاً .
والمفارقة « 1 » حقيقةً كالداعي بلا علم ، والمتّبع لغير العالم ، الآخذ معالم دينه من الجاهل ، فمن كان كذلك كان خائفاً ؛ لعدم علمه بإصابة « 2 » الحقّ ، وإجابته لما دعي إليه ، ومن كان كذلك يُخاف عليه أن لا يخرج من الدنيا إلّابعد تسلّط الشيطان عليه ، واتّباعه لوساوسه المؤدّية إلى الكفر ، نعوذ باللَّه من شرّه .
« فلا يتهنّأ بحياة مع مخافة » . في المصادر : « التهنّؤ : گوارنده شدن » . والبناء للمفعول والباء للتعدية .
ويمكن أن يكون المراد بالحياة هنا المعرفة المتعلّقة باللَّه تعالى ، وبالنبيّ صلى الله عليه وآله ، وبالكتاب المجيد ، وحقّيّة الشريعة ، فمن لم يحصّل العلم بمعضلات « 3 » الأحكام من مأخذه الذي ينبغي أن يأخذ منه ، وآثر اتّباع الجاهل ، وتَرَك اتّباع العالم ، كان مخافة أن يزول عنه حياته التي كانت له ، ومعرفته التي حصلت له .
« وفقد العقل فقد الحياة ؛ فإنّ حياة النفس بالعقل وبالمعرفة ، كما أنّ حياة البدن بالنفس .
« ولا يقاس إلّابالأموات » ، أي لا يُقدَّر فاقد العقل إلّاعلى مثال الأموات ؛ يُقال : قِسْتُ الشيء بالشيء إذا قدّرته على مثاله . « 4 »
الحديث الحادي والثلاثون « 5 »
روى في الكافي عن عَلِيُّ « 6 » ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُحَارِبِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسى ، عَنْ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « والمفارق » .
( 2 ) . في المصدر : « بإصايته » .
( 3 ) . في المصدر : « بمفصّلات » بدل « بمعضلات » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 84 - 86 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 5 ) . في « الف » : - / « الحديث الحادي والثلاثون » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « عليّ بن إبراهيم بن هاشم » .