و « التهنّؤ » على التفعّل : صيرورة الشيء هنيئاً ، أي ( فلا يتهنّأ ) شيء « 1 » لمفارق الأمن بسبب حياة تكون مع مخافة من الضلال والعذاب . ويحتمل المجهول ، فالباء للتعدية .
( وفقد العقل ) أي العقل الموصوف ، وهو عقل الإيمان . ( ولا يقاس ) أي فاقده .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« استحكمت » على المعلوم ، أي صارت ثابتة محكمة . « احتملته عليها » ، أي عددته لأجلها من شيعتي .
« ولا أغتفر فقد عقل » ، أي عقل مستلزم للدِّين .
« فلا يتهنّأ » على المعلوم ، والباء للملابسة .
وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله :
« الخصلة » - بالفتح - يستعمل في الصفات ، فضائلها ورذائلها ، واستعمالها في الفضائل أكثر . ويُقال : أحكمتها فاستحكمت ، أي صارت محكمة . والمراد صيرورتها مَلكة .
و « لي » باعتبار تضمين معنى الثبوت ، أو ما شابهه . « احتملته عليها » ، أي احتملته كائناً عليها .
« واغتفرت فقد ما سواها » من خصال الخير ، وما آخذتُه بفقدها وارتضيت بحاله هذه له . والحاصل تجويز نجاته بسبب الخصلة الواحدة .
والمراد بخصال الخير الخصال الذي من توابع الخير . وقد سبق أنّ الخير من جنود العقل وزيره ، فالعقل خارج من خصال الخير ، وكذا الدِّين ؛ فإنّه لا يُعدّ خصلة عرفاً .
فالمعنى أنّ من وجدتُه ذا خصلة واحدة محكمة فيه من خصال الخير ، قبلتُه ورضيت باحتماله ، وتجاوزت عن فقد ما سواها . وأمّا العقل والدِّين فليسا ممّا يُكتفى بأحدهما عن الآخر ، أو يكتفى عنهما بغيرهما ، بل إنّما يكتفى في القبول بالخصلة الواحدة من خصال الخير بعد العقل والدِّين كما قال عليه السلام : « ولا أغتفر فقد عقل ولا دين » .
ويمكن أن يجعل هذا القول قرينةً على كون المراد بخصال الخير ما عداهما .
ويحتمل أن يكون المراد بخصال الخير هنا ما يشتمل « 2 » العقل والدِّين ، ويكون « ولا
هامش
( 1 ) . كذا في « ب » .
( 2 ) . كذا في « ب » وفي المصدر : « يشمل » .