الحديث الثلاثون « 1 »
روى في الكافي عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : « مَنِ اسْتَحْكَمَتْ لِي فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ ، احْتَمَلْتُهُ عَلَيْهَا ، وَاغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا ، وَلَا أَغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَلَا دِينٍ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الدِّينِ مُفَارَقَةُ الْأَمْنِ ، فَلَا يَتَهَنَّأُ بِحَيَاةٍ مَعَ مَخَافَةٍ ، وَفَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَيَاةِ ، وَلَا يُقَاسُ إِلَّا بِالْأَمْوَاتِ » .
هديّة :
« أحكمت الأمر فاستحكم » : صار محكماً . والمستحكم بكسر الكاف : المحكَم بفتحها ، فإن صحّ استحكام الشيء بمعنى إرادة إحكامه صحّ المستحكم - بفتح الكاف - فيجري الوجهان في ( استحكمت ) . والمعنى على التقديرين : من صارت لي فيه خصلة من جنود العقل مستحكمة بحيث تصير خُلقاً له ومَلكة راسخة فيه كما في الخليق والسخيّ .
و ( لي ) : دلالة على أنّ المراد ب « من » من أظهر ولايته عليه السلام .
( احتملته عليها ) أي قبلته لأجلها بأنّه من شيعتي ، ورحمتُه في الدنيا ، وشَفَعتُ له في الآخرة .
( واغتفر فقد ما سواها ) ؛ يعني إذا كان ذا عقل قاطع بحقّيّة دينه . وقد مرّ مراراً أنّ القطع لن يُحصل بدين إلّاعن الحجّة المعصوم العاقل عن الربّ الحكيم المنحصر فيه الأعلميّة بما دبّر في هذا النظام العظيم .
وفي عطف ( ولا دين ) إشارة إلى مضمون الحديث الثاني ، وفيه تخيير آدم عليه السلام بين العقل والحياء والدِّين ؛ لأنّ مفارقة الدِّين مفارقة الأمن الحاصل من القطع ، فلا يهنأ بحياة مع مخافة حاصلة من عدم اليقين ، ألا يُرى أنّ الجاحد لليوم الآخر على ما أخبر به الحجج عليهم السلام لا يمكنه نفي احتماله . « 2 » ونِعمَ ما قيل : واي بر منكران آن ديوان كه ندارند تاب شايدان .
هامش
( 1 ) . في « الف » : - / « الحديث الثلاثون » .
( 2 ) . في « الف » : « احتمال » .