بدلًا من قوله « نعمة » ، فإنّ العالم من أشرف ما أنعم اللَّه بوجوده على عباده .
وقد قيل في معنى هذه العبارة وجوهٌ اخر بعيدة تركناها محافظة « 1 » الإطناب .
« من تكلّفه » ، أي تكلّف العرفان . والمراد « 2 » إراءة ما ليس له من المعرفة .
و « الغفور » إمّا من غفره ، بمعنى غطّى عليه ، وعفا عنه . أو من غفر الأمر ، أي أصلحه .
و « الختّور » إمّا من الخَتْر بمعنى المكر والخديعة ، أو من الخَتْر بمعنى خباثة النفس وفسادها .
و « من فرّط تورّط » ، أي من عجّل ولم يتفكّر العواقب ، بل عمل بمقتضى القوى الشهوانيّة والغضبيّة وقع في الورطة ، أي فيما يعسر الخروج منها .
« ومن خاف العاقبة » . وذلك بتفكّره في العواقب .
« ثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم » ، أي الدخول فيه باستعجالٍ ، بل لا يدخل فيه إلّابعد معرفة حاله ، والعلم بمآله .
« جدع أنف نفسه » : قطع ، أي جعل نفسه ذليلًا غاية الذلّ .
« ومن لم يعلم » ، أي لم يكن عالماً بشيء « لم يفهم » لم يميّز بين الحقّ والباطل .
« ومن لم يفهم لم يسلم » أي من ارتكاب الباطل في شيء أصلًا ، أمّا في ارتكاب الباطل فظاهر ، وأمّا في ارتكابه الحقّ - إن اتّفق - فلأنّ القول به بلا علم هلاكٌ وضلالةٌ .
« ومن لم يسلم لم يكرم » على البناء للمفعول ، أي لم يعزّز بل يخذل ، أو على البناء للفاعل ، أي لم يكن شريفاً فاضلًا .
« ومن لم يكرم يهضم » على البناء للمفعول ، أي يكسر عزّه ويُهان ، أو يُترك مع نفسه ويوكّل أمره إليه .
وفي بعض النسخ « تهضّم » من التفعّل ، أي يكون مطلوباً لنفسه ؛ أي ظالماً عليها « 3 » . انتهى .
أنت خبير بأنّ أوجه الوجوه المحتملة فيما هو الصعب المستصعب من كلامهم عليهم السلام ما هو الأوفق بمجاري ما هو الأهمّ من مقاصدهم صلوات اللَّه عليهم .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لمخافة » بدل « محافظة » .
( 2 ) . في المصدر : + / « به » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 78 - 84 ، بتفاوت في بعض الكلمات ، وبإسقاط وتلخيص في بعض العبارات .