تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بدلًا من قوله « نعمة » ، فإنّ العالم من أشرف ما أنعم اللَّه بوجوده على عباده . وقد قيل في معنى هذه العبارة وجوهٌ اخر بعيدة تركناها محافظة « 1 » الإطناب . « من تكلّفه » ، أي تكلّف العرفان . والمراد « 2 » إراءة ما ليس له من المعرفة . و « الغفور » إمّا من غفره ، بمعنى غطّى عليه ، وعفا عنه . أو من غفر الأمر ، أي أصلحه . و « الختّور » إمّا من الخَتْر بمعنى المكر والخديعة ، أو من الخَتْر بمعنى خباثة النفس وفسادها . و « من فرّط تورّط » ، أي من عجّل ولم يتفكّر العواقب ، بل عمل بمقتضى القوى الشهوانيّة والغضبيّة وقع في الورطة ، أي فيما يعسر الخروج منها . « ومن خاف العاقبة » . وذلك بتفكّره في العواقب . « ثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم » ، أي الدخول فيه باستعجالٍ ، بل لا يدخل فيه إلّابعد معرفة حاله ، والعلم بمآله . « جدع أنف نفسه » : قطع ، أي جعل نفسه ذليلًا غاية الذلّ . « ومن لم يعلم » ، أي لم يكن عالماً بشيء « لم يفهم » لم يميّز بين الحقّ والباطل . « ومن لم يفهم لم يسلم » أي من ارتكاب الباطل في شيء أصلًا ، أمّا في ارتكاب الباطل فظاهر ، وأمّا في ارتكابه الحقّ - إن اتّفق - فلأنّ القول به بلا علم هلاكٌ وضلالةٌ . « ومن لم يسلم لم يكرم » على البناء للمفعول ، أي لم يعزّز بل يخذل ، أو على البناء للفاعل ، أي لم يكن شريفاً فاضلًا . « ومن لم يكرم يهضم » على البناء للمفعول ، أي يكسر عزّه ويُهان ، أو يُترك مع نفسه ويوكّل أمره إليه . وفي بعض النسخ « تهضّم » من التفعّل ، أي يكون مطلوباً لنفسه ؛ أي ظالماً عليها « 3 » . انتهى . أنت خبير بأنّ أوجه الوجوه المحتملة فيما هو الصعب المستصعب من كلامهم عليهم السلام ما هو الأوفق بمجاري ما هو الأهمّ من مقاصدهم صلوات اللَّه عليهم .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لمخافة » بدل « محافظة » . ( 2 ) . في المصدر : + / « به » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 78 - 84 ، بتفاوت في بعض الكلمات ، وبإسقاط وتلخيص في بعض العبارات .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 297 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي