وقال بعض المعاصرة من تلامذة هذا الفاضل الشيرازي :
نعمة العالم بفتح النون يعني أنّ الموصل للمرء إلى الحكمة تنعّم العالم ، بعلمه ، فإنّه إذا رآه المرء انبعثت نفسه إلى تحصيل الحكمة ، أو إضافة النعمة بكسر النون بيانيّة ، أي العالم الذي هو نعمة من اللَّه سبحانه يوصل المرء إلى الحكمة بتعليمه له إيّاها ، والجاهل شقيّ بينهما ، أي له شقاوة حاصلة من بين المرء والحكمة أو المتعلِّم والعالم ؛ وذلك لأنّه لا يزال يتعب نفسه إمّا بالحسد أو الحسرة على الفوت أو السعي في التحصيل مع عدم القابليّة للفهم . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا يفلح من لا يعقل » . الفلاح : الفوز والنجاة . والمراد بمن لا يعقل : من لا يتبع حكم العقل ، ولا يكون عقله مستولياً على قوى نفسه ، ولا يعقل ولا يستولي عقله على قوى نفسه من لا يحصّل العلم ولا يصير ذا علم ؛ فإنّه بالعلم من جنوده يحصل له الاستيلاء والغلبة .
« وسوف ينجب من يفهم » . النجيب : الفاضل النفيس في نوعه . والمراد أنّه من يكون ذا فهم فهو قريب من أن يصير عالماً ، ومن صار عالماً فقريب من أن يستولي ويغلب عقله على قوى نفسه وهواه .
وكذا « يظفر من يحلم » ، أي يعقل ، أو يكون ذا أناة ، وهو من آثار غلبة العقل على القوى الغضبيّة والشهوانيّة ، فلا يسرع إلى مقتضاهما ، فالظفر بالمقصود والفوز يحصل له عن قريب .
« والعلم جُنّة » أي وقاية من غلبة القوى الشهوانيّة والغضبيّة والدواعي النفسانيّة ، ومن أن يلبس عليه الأمر ويدخل عليه الشّبه .
وهذا شروع في ذكر محاسن بعض من جنود العقل ، فذكر العلم أوّلًا ، ثمّ الصدق من جنوده ، فقال : « والصدق عزّ » ، أي شرف ، أو قوّة وغلبة . والمراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد ، ولذا قابله بالجهل ؛ فإنّ الاعتقاد الكاذب جهلٌ ، كما أنّ الاعتقاد الصادق علم .
« والفهم مجد » والمجد نيل الشرف والكرم .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 119 - 120 .