وقال السيّد السند أمير حسن القايني رحمه الله :
أفاد شيخنا الشيخ محمّد الحائري سبط الشهيد الثاني رحمهما اللَّه : إضافة « النّعمة » إلى « العالم » بيانيّة ، يعني وبين المرء والحكمة وجود العالم نعمة ؛ لأنّه يرتبط بينهما بالتعليم والترغيب .
وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين رحمه الله :
« وبين المرء والحكمة نعمة » مبتدأ وخبر ، و « النعمة » بمعنى ما يتنعّم به .
وقوله : « العالم والجاهل شقيّ بينهما » كلام آخر مبتدأ وخبر ، و « الشقي » بمعنى التعبان كما في قوله تعالى :
« وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى »
« 1 »
.
وحاصل المعنى : أنّ بين المرء والحكمة نعمة ، والجاهل والعالم بين هذه النعمة والحكمة في تعب ؛ لأنّ العالم يميل إلى النعمة ، وهو من الحرمان عن الحكمة في ألم وتعب ، والجاهل يميل إلى النعمة ، وهو من الحرمان عن الحكمة في كلفة ونصب .
وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي :
لعلّ المراد أنّ الرجل الحكيم من لدن عقله وتمييزه إلى بلوغه حدّ الحكمة يتنعّم بنعمة العلم ونعيم العلماء ، فإنّه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم وفواكه المعارف ؛ فإنّ معرفة الحضرة الإلهيّة لروضة فيها عينٌ جارية « 2 » ، وأشجارٌ مثمرة قطوفها دانية « 3 » ، بل جنّة عرضها كعرض السماء والأرض « 4 » .
والجاهل بين مبدأ أمره ومنتهى عمره في شقاوة عريضة ، وطول أمل طويل ، ومعيشة ضنك « 5 » ، وضيق صدر « 6 » ، وظلمة قلب إلى قيام ساعته وكشف غطائه ، وفي الآخرة عذاب شديد . « 7 »
هامش
( 1 ) . الأعلى ( 87 ) : 11 .
( 2 ) . إشارة إلى آية 12 من الغاشية ( 88 ) .
( 3 ) . إشارة ، إلى آية 23 من الحاقّة ( 69 ) .
( 4 ) . إشارة إلى آية 21 من الحديد ( 57 ) .
( 5 ) . إشارة إلى آية 124 من طه ( 20 ) .
( 6 ) . إشارة إلى آية 125 من الأنعام ( 6 ) .
( 7 ) . شرح الأصول الكافي ، ص 116 .