وَمَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ ، لَانَ قَلْبُهُ ؛ وَمَنْ خَشُنَ عُنْصُرُهُ ، غَلُظَ كَبِدُهُ ؛ وَمَنْ فَرَّطَ ، تَوَرَّطَ ؛ وَمَنْ خَافَ الْعَاقِبَةَ ، تَثَبَّتَ عَنِ التَّوَغُّلِ فِيمَا لَايَعْلَمُ ؛ وَمَنْ هَجَمَ عَلى أَمْرٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، جَدَعَ أَنْفَ نَفْسِهِ ؛ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، لَمْ يَفْهَمْ ؛ وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ ، لَمْ يَسْلَمْ ؛ وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ ، لَمْ يُكْرَمْ ؛ وَمَنْ لَمْ يُكْرَمْ ، يُهْضَمْ ؛ وَمَنْ يُهْضَمْ ، كَانَ أَلْوَمَ ؛ وَمَنْ كَانَ كَذلِكَ ، كَانَ أَحْرى أَنْ يَنْدَمَ » .
هديّة :
( لا يفلح ) على المعلوم من الإفعال ، أي لا ينجو من لا يعرف أنّ النجاة بدون معرفة الإمام محال ؛ يعني الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه - وقد انحصرت الأعلميّة بما هو الحقّ في هذا النظام العظيم في مدبّره العليم الحكيم جلّت ثناؤه وتقدّست أسماؤه - وأنّ الإمام روح لقالب هذا النظام ، فامتنع خلوّه - ما دام دَوَرانه - عن الإمام .
( ولا يعقل من لا يعرف يعلم ) أي لا معرفة لمن لا علم له بالمسائل الدينيّة بتوسّط الإمام .
( وسوف ينجب من يفهم ) أي يعدّ من النجباء في الآخرة من يفهم بإفهام الإمام الأنام ما يحتاجون إليه .
و « النجابة » بالفتح : كرامة الذات ، والنجيب ، وكهمزة : الكريم الحسب . نجب كحسن ، وأنجب : عدّ نجيباً . رجل منجب ، وامرأة منجبة ، ومنجاب : ولدت النجباء .
( ويظفر من يحلم ) أي بأعدائه في الجهاد الأكبر ، أو بمطالبه المشروعة في الدنيا والآخرة . « ظفر بعدوّه » كعلم ، وأظفره اللَّه ، وظفره تظفيراً . و « حلم » كحسن ، من الحلم - بالكسر - وهو العقل والأناة . والمعنى الأوّل يناسب التفسير الأوّل للظفر ، كالثاني الثاني .
( والعلم جنّة ) أي العلم المأخوذ بتوسّط الإمام جنّة للقلب الممتحن بالجهاد الأكبر وفتنه .
( والصدق عزّ ) في الدنيا والآخرة ، والكذب تقيّة ليس بكذب .
( والجهل ) بعدم معرفة الإمام ( ذلّ ) ومغلوبيّة .