ويحتمل أن يكون قوله : وما تدري استفهاماً ، أي أو ما تدري ؟ لكن لا يحسن الواو حينئذٍ ، فإنّه لا وجه للعطف ، ولا حسن للاستئناف .
ثمّ شرع عليه السلام في بيان سبب الاختلاف فقال : « الذي تكلّمه » ، وهو أوّل ذكره « 1 » السائل .
« من عجنت نطفته بعقله » ؛ أي خلقت النفس المتعلّقة ببدنه المناسبة له على هيئة كماليّة تناسب العقل ، فيشتدّ ارتباطها به ، ويقوى إشراقه عليها وتتّصل به .
ثمّ قال عليه السلام : « وأمّا الذي تكلّمه فيستوفي كلامك ، ثمّ يجيبك على كلامك » ؛ أي يكلّمك بكلام على طبق كلامك .
« فذاك الذي ركّب عقله فيه « 2 » في بطن امّه » ، أي حصل لنفسه ذلك الارتباط ، واستحكم فيه بالإشراق بعد التعلّق بالبدن بالقابليّة الحاصلة لها باعتباره ، متضمّنة إلى مالها في نفسها .
ثمّ قال : « وأمّا الذي يكلّمه بالكلام فيقول : أعد عليَّ ، فذاك الذي ركّب عقله فيه بعدما كبر » ؛ أي استحكم فيه ذلك الارتباط بعد استكمال الحواسّ وحصول البديهيّات والمبادئ ، فما للثالث يكون للثاني على الوجه الأتمّ مع زيادة ، ومالهما يكون للأوّل على الوجه الأكمل مع زيادة « 3 » . انتهى .
قيل : « الواو » في مثل « أوما تدري » على الاستفهام من الزيادات للتأكيد .
ويستشمّ من سائر بيان السيّد رحمه الله : ابتناؤه على أصل من أصول الفلاسفة من أنّ الآثار والارتباطات باقتضاء الطبائع وإيجاب الفاعل ، إلّاأنّه صرّح في مواضع من إفاداته ببطلان الإيجاب وثبوت اقتضاء الطبيعة ، إن شاء اللَّه وأذِن .
الحديث الثامن والعشرون « 4 »
روى في الكافي عن العِدَّةٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَفَعَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، كَثِيرَ الصِّيَامِ ، فَلَا تُبَاهُوا بِهِ حَتّى تَنْظُرُوا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « من ذكره » .
( 2 ) . في « الف » : - / « فيه » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 76 - 77 .
( 4 ) . في « الف » : - / « الحديث الثامن والعشرون » .