« كبر » الرجل كعلم كبراً كصغراً : سنّ .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« الرجل آتيه » من المؤمنين . و « الكلام » هنا أعمّ من اللغوي وغيره . « وما تدري » على الإخبار ، أي هذا أيضاً توبيخاً له ، وهو من الفطحيّة ، إلّاأنّه لا كلام في ثقته . وله أصلٌ معتمد عليه ، وتفرّد النجاشي بما قال فيه من : أنّ الأقوى التوقّف فيما ينفرد به .
« عجنت نطفته بعقله » ، أي في صلب أبيه .
وقال الفاضل الأسترآبادي :
« من عجنت » يعني من كان عاقلًا في ظهر أبيه ، ومَن صار عاقلًا في بطن امّه ، ومن اكتسب العقل من الناس .
وقصده عليه السلام أن يتكلّم السائل على قدر عقله . والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتيّة ، وإليه ناظر قوله صلى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام » « 1 » . « 2 » انتهى .
لا يخفى ما في قوله : « في الاستعدادات الذاتيّة » . وستسمع جوابه في آخر هذه الهديّة .
وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله :
« ببعض كلامي » الذي أريد أن اكلّمه بكلّه فيعرف كلّه ، ما كلّمته به وما لم اكلّمه به . ثمّ ذكر القسمين الآخرين ، أي الذي يفهم ما كلّمه به ويضبطه .
« ثمّ يردّه » ، أي الكلام عليه ويجيبه .
« كما كلّمه » ، أي على وفق كلامه عند المباحثة . أو المراد ردّ كلامه عليه ، كما هو عند الإعلام والإفهام ، والذي لا يفهم ما كلّمه به ، أو يفهم ولا يضبطه .
ومقصوده : إظهار خفاء سبب هذا الاختلاف بين الإفهام عليه والسؤال عنه ، فأتى عليه السلام أوّلًا بإظهار ما هو مقصوده بقوله : « وما تدري لِمَ هذا » بالعاطف على كلامه ، فصدّقه السائل بقوله : « لا » ، أي لا أدري لِمَ هذا .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 121 ؛ كنزل العمّال ، ج 10 ، ص 149 ، ح 28761 . وقريب منه في الكافي ، ج 8 ، ص 177 ، ح 197 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 89 .