قَالَ : « لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ ، قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ ، فَقَالَ لَهُ « 1 » : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ ، إِيَّاكَ آمُرُ ، وَإِيَّاكَ أَنْهى ، وَإِيَّاكَ أُثِيبُ ، وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ » .
قد سبق بيان نظيره مفصّلًا ، وهو الأوّل في الباب .
الحديث السابع والعشرون « 2 »
روى في الكافي عن العدّة : عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : الرَّجُلُ آتِيهِ وَأُكَلِّمُهُ بِبَعْضِ كَلَامِي ، فَيَعْرِفُهُ كُلَّهُ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ آتِيهِ فَأُكَلِّمُهُ بِالْكَلَامِ ، فَيَسْتَوْفِي كَلَامِي كُلَّهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيَّ كَمَا كَلَّمْتُهُ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ آتِيهِ فَأُكَلِّمُهُ بالكلام « 3 » ، فَيَقُولُ : أَعِدْ عَلَيَّ ؟
فَقَالَ : « يَا إِسْحَاقُ ، وَمَا تَدْرِي لِمَ هذَا ؟ » قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « الَّذِي تُكَلِّمُهُ بِبَعْضِ كَلَامِكَ ، فَيَعْرِفُهُ كُلَّهُ ، فَذَاكَ مَنْ عُجِنَتْ نُطْفَتُهُ بِعَقْلِهِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي تُكَلِّمُهُ ، فَيَسْتَوْفِي كَلَامَكَ ، ثُمَّ يُجِيبُكَ عَلى كَلَامِكَ ، فَذَاكَ الَّذِي رُكِّبَ عَقْلُهُ « 4 » فِي بَطْنِ أُمِّهِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي تُكَلِّمُهُ بِالْكَلَامِ ، فَيَقُولُ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَذَاكَ الَّذِي رُكِّبَ عَقْلُهُ فِيهِ بَعْدَ مَا كَبِرَ ، فَهُوَ يَقُولُ لَكَ : أَعِدْ عَلَيَّ » .
هديّة :
« نهد » بفتح النون وسكون الهاء : قبيلة من اليمن .
« ببعض كلامي » أي كلامي الحقّ ، أو علم الكلام الحقّ . وغرض السائل السؤال عن لِمَ التفاوت في مراتب عقول الخاصّة وتذكّرهم .
« فيستوفي كلامي » أي أخذه فهماً وحفظاً كما سمع .
« وما تدري » على الإخبار ، واحتمال الاستفهام كما ترى . « عجنت المرأة » كنصر واعتجنت ، بمعنى ، أي أخذت عجيناً .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « له » .
( 2 ) . في « الف » : - / « الحديث السابع والعشرون » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : - / « بالكلام » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : + / « فيه » .