تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والظاهر أنّ ( وأظنّه ) كلام أبي يعقوب . ( قال الشعر ) أي ذكر الشّعر أيضاً . ( تاللَّه ، ما رأيت مثلك قطّ ) توطية للسؤال المقصود منه تصريح الإمام عليه السلام بإمامته ، يعني واللَّه ، أنت أيضاً من الذين أتوا الناس من عند اللَّه بما لم يكن في وسعهم « 1 » مثله . والجواب ورد كناية ، لأبلغيّته من الصريح ؛ فإنّ حجّيّة الحجّة غير خفيّة للعاقل ؛ ولنكات اخر ، منها أنّ العقل مختصّ بالمؤمنين . ولمّا كان في لفظة « اليوم » إشارة إلى أنّ حجّيّة القرآن بفصاحته وبلاغته لا تنفع اليوم لرفع الاختلاف بين الامّة بدون قيّم معصوم عاقل عن اللَّه ، أشار عليه السلام بأنّ من دلالات الإمام في كلّ زمان اختصاص علم القرآن لحجّيّته بالقيّم العاقل عن اللَّه . وهذا برهان قاطع لا ينكره العاقل ، فقول القدري : إنّ علم الكتاب يحصل لكلّ مرتاض كامل ولو كان جوكيّاً باطل عقلًا ، وكفر سمعاً . ( هذا - واللَّه - هو الجواب ) أي المشتمل على فوائد شتّى . قال برهان الفضلاء : « الآلة » بالهمز والألف المنقلبة عن الواو وتخفيف اللام وتاء التأنيث : الرجعة وعدم الرّواج من الأوّل ، كالعول ، مصدر آل يؤول . والمراد هنا باعث الرجعة . و « السّحر » : ما يرى خارقاً للعادة بالتزوير والتلبيس . « بالكلام والخطب » بتقدير بآلة الكلام والخطب ، والحذف للاقتصار ؛ اكتفاءً بما سبق . ويظهر من تتمّة هذا الحديث أنّ ابن السكّيت كان ينبغي له أن يقول : « بالشّعر » مكان باللّام ، ولمّا كان القرآن من أعظم المعجزات لتواتره إلى يوم القيام اكتفى عليه السلام بذكره من بين معجزاته صلى الله عليه وآله . والمراد أنّ معجزة القرآن يكفي للعاقل في معرفة الإمام عليه السلام . « وأظنّه قال الشعر » كلام السيّاري ، والبارز في « أظنّه » والمستتر في « قال » للإمام عليه السلام فإشارة إلى أنّ في نقل أبي يعقوب خللًا ، والشعر موضع الكلام أولى للتناظر بمنظوميّة الخطبة وغير منظوميّة الشعر .
هامش
( 1 ) . في « الف » : « وسعه » .