يتعلّق بمعرفتها وملكتها .
« كلفة » : وهي ما يكتسب ويتحمّل بالمشقّة ، وكلّ ما هذا شأنه يحصل لمن يتكلّفه ويحتمل المشقّة في طلبه .
« فمن تكلّف الأدب قدر عليه » . وما يكون حصوله للشخص بحسب الخلقة وإعطاء من اللَّه سبحانه كالعقل فلا يحصل بتكلّف واحتمال مشقّةٍ .
« فمن تكلّف العقل » لم يقدر عليه ، ولم يزدد بتكلّفه إلّاجهلًا . ولا ينافي ذلك القدرةُ على اكتساب العلم وحصوله باحتمال المشاقّ في طلبه . وظهور فعل القوّة العقليّة وكماله بحصول العلم . « 1 »
الحديث التاسع عشر
روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابن جَبَلَةَ « 2 » ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ لِي جَاراً كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ ، كَثِيرَ الْحَجِّ ، لا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ : « يَا إِسْحَاقُ ، كَيْفَ عَقْلُهُ ؟ » قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ ، قَالَ : فَقَالَ : « لا يَرْتَفِعُ بِذلِكَ مِنْهُ » .
لعلّ المعنى ( لا بأس به ) في أدبه في دينه .
( كيف عقله ) أي معرفته الإمام الحقّ .
( لا يرتفع بذلك ) أي بعدم عقله منه عمل .
في بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : « لا ينتفع » مكان « لا يرتفع » . قال : أي لا ينتفع بكونه مبرئ عن العيوب من الثواب يوم القيامة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا بأس به » ؛ أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدِّين وشدّة على المؤمنين ، أو لا يطّلع منه على معصيته .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 70 - 71 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « عبد اللَّه بن جبلة » .