فقال : « يا إسحاق ، كيف عقله ؟ » أي قوّة التمييز بين الحقّ والباطل تمييزاً يوجب الانقياد للحقّ والإقرار به ، فأجابه إسحاق بقوله : « ليس له عقل » ، فقال عليه السلام : « لا ينتفع بذلك منه » ؛ أي لا يقع الانتفاع بما ذكر من كثرة الصدقة والصلاة من غير العاقل .
وفي بعض النسخ : « لا يرتفع بذلك منه » ؛ أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال بسبب قلّة العقل منه .
ويحتمل أن يكون الفعل على البناء للمفعول كالنسخة الأولى . و « الباء » في « بذلك » للتعدية ، والظرف في موقع الحال ، أي لا يرفع الأعمال حال كونها من غير العاقل . « 1 » انتهى .
لاحتماله الأخير فائدة بيّنة .
وقيل : يعني لا يرتفع مثل ما ذكره من مثله .
وقال السيّد السند أمير حسن القائني :
في بعض النسخ : « لا ينتفع بذلك منه » ، أي بسفهه من عمله . فالضميران المستتر والبارز يتعاكسان ؛ إذ معنى لا بأس به على الأكثر ؛ أي في الإقرار بالولاية ، والمحجور عليه لسفهه شرعاً للَّهفيه المشيئة .
الحديث العشرون
روى في الكافي عن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ السَّيَّارِيِّ « 2 » ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ ، قَالَ :
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : لِمَاذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام بِالْعَصَا وَيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ ، وَبَعَثَ عِيسى عليه السلام بِآلَةِ الطِّبِّ ، وَبَعَثَ مُحَمَّداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 3 » - بِالْكَلَامِ وَالْخُطَبِ ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسى عليه السلام كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ ، وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 71 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « عن أحمد بن محمّد السيّاري » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع + / : « وعلى جميع الأنبياء » .