اللَّهَ بَعَثَ عِيسى عليه السلام وأحكامه « 1 » فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ ، وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالى بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالى ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَالْكَلَامَ - وَأَظُنُّهُ قَالَ : الشِّعْرَ - فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالى مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحكمته « 2 » مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ » .
قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ، فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ ؟
قَالَ : فَقَالَ عليه السلام : « الْعَقْلُ ؛ يَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ ، وَالْكَاذِبَ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ » .
قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هذَا وَاللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ .
هديّة :
« يعقوب بن إسحاق السكّيت » بكسر المهملة وتشديد الكاف : أبو يوسف صاحب إصلاح المنطق ، كان متقدّماً عند الجواد والهادي عليهما السلام ، قتله المتوكّل لأجل التشيّع ، كان صدوقاً عالماً بالعربيّة لا مطعن عليه ، ثقة مصدّق .
والمراد ب « أبي الحسن » : الهادي ، أبو الحسن الثالث عليه السلام .
( وآلة السحر ) أي ما يبطل به السحر . والتقدير : وآلة دفع السحر .
كما أنّه لا خواصّ للأسماء الحسنى والآيات والدعوات إلّامع الإيمان ، لا خواصّ لفنون السحر إلّامع الكفر بما لم يكن في وسعهم مثله ، من الكتاب والحكمة والعصمة والعلم بجميع ما يحتاج إليه الناس ، وسائر خصائص الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه .
و ( الزمانات ) بفتح الزاي : هي الآفات الواردة على بعض الأعضاء ، فيمنعها عن الحركات الطبيعيّة بإذن اللَّه ، كاللّقوة والفلج ، وربّما يطلق « المزمن » على مرض طال زمانه ، و « الزّمن » - كالصّعق - على من طال مرضه .
و « الكَمَه » بالتحريك : العمى يولد به الإنسان ، هو أكمه بيّن الكمه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع - / : « وأحكامه » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « حِكَمه » بدل « حكمته » .