و « الكلفة » بالضمّ : ما تكلّفه من مشقّة أو حقّ ، ولون الأكلف ، أي بَيّن الكلف بالتحريك ، وهو شيء يعلو الوجه من الحمرة الكدرة .
( ومن تكلّف العقل ) أي ادّعى عقل الحقّ من محتملات المختلف فيه وفي دليله بلا مكابرة برأيه من دون عقله عن اللَّه ، أو عن العاقل عن اللَّه ، كمدّعي كشف الحقائق بالرياضة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
« فتذاكرنا العقل والأدب » أي التفاوت بين الناس بحسب عقولهم والعمل بمقتضى العلم الذي حصّل .
« حباء من اللَّه » ، أي إعطاءً منه تعالى لا اختيار لأحد في كسبه ، كما أنّه ثابت لكلّ أحد في كسب الأدب .
قال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
يعني العقل غير كسبيّ [ والأدب كسبيّ « 1 » ] ومَن أراد أن يكتسب العقل زاد جهله ؛ أي حمقه ؛ فإنّه يزعم أنّ له قدرة على الحدس ، فتظهر منه آثار تضحك منها الثّكلى .
وتوضيح ذلك : أنّ القواعد الكلّيّة يمكن تعلّمها وكسبها ، وأمّا تعيين مصداقها والتمييز بين الصواب والخطأ فلا ، بل يحتاج إلى جودة الذهن مثال ذلك الواقعتان المشهورتان :
أعني إخفاء حجر الرحى في الكفّ وأكل لحم الحمار . « 2 » انتهى .
كأنّه جوّز رحمه اللَّه - بكمال إصراره في منع الاجتهاد والعمل بالرأي - العملَ بظنّ الإماميّ العدل الممتاز علماً وعملًا ، المحتاط جدّاً بحذاقته في المعالجات المأثورة فيما يلزم الحرج المنفيّ لو توقّف .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« العقل حباء من اللَّه » ، أي عطيّة منه تعالى .
« والأدب » : وهو الطريقة الحسنة في المحاورات ، والمكاتبات ، والمعاشرات ، وما
هامش
( 1 ) . أضفنا ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 88 .