والعافية في الدنيا والآخرة .
وفي الصحيفة الكاملة : « عافية الدنيا والآخرة » « 1 » .
أو بأنّ « السلامة » : الأمنيّة من آفات الدِّين ، و « العافية » من آفات الدنيا أيضاً . ويمكن بوجوه أخر أيضاً .
وقد أوردوا هنا إشكالًا : أنّه قد ورد في الحديث : « إنّ البلاء موكّل بالأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل » « 2 » ، فكيف يكون من جنود الجهل ما هو يلازم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ؟
فأجيب : بأنّ البلاء مع صحّة الإيمان هو السلامة ؛ بمعنى الأمنيّة من الآفات الدينيّة ، وهي من جنود العقل . وكذا الفقر مع سلامة الدِّين غير الفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين « 3 » ، والفقر الذي كاد أن يكون كفراً « 4 » . ومن خصائص الإمام أنّه لا يكون فقيراً أبداً . وفقر الشاكر الراضي غنى ، وفقر غيرهما من جنود الجهل ، فلا إشكال أيضاً بما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « قال اللَّه تعالى : يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلًا فقل : مرحباً بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلًا فقل : ذنبٌ عُجّلت عقوبته » . « 5 » يعني آلاته وأسبابه . والمراد أنّ الجهاد الأكبر أشدّه إنّما هو مع الغنى . وأين جهاد أكبر لسلامة الدِّين من الجهاد مع العدوّ المبين الغير المبين بالغناء والعافية من ربّ العالمين ؟ !
( والإخلاص وضدّه الشّوب ) . وللإخلاص - سواء كان في الاعتقاد ، أو في الأعمال - مراتب أعلاها شأن المعصومين عليهم السلام . قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « ما عبدتك
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 124 ، الدعاء 23 .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 252 ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، ح 1 - 4 .
( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 40 ، ح 41 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 307 ، باب الحسد ، ح 4 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 40 ، ح 40 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 263 ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح 12 ؛ وراجع أيضاً ؛ بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 335 - 340 ، باب ما ناجى به موسى عليه السلام ، ح 13 ، 14 ، 16 .