« ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّاً » ؛ أي من المادّة الظلمانيّة الكَدِرَة ، أو بواسطتها .
والمراد بالجهل هنا مبدأ الشرور والمضارّ والمكايد والآفات والمناقص والمفاسد ، كما أنّ العقل مبدأ الانكشاف واختيار الخير والنافع .
فإن قيل : في الحديث الأوّل ذكر الأمر بالإقبال أوّلًا بعكس ما في الحديث .
قلنا : لا منافاة لجواز تعدّد « 1 » الأمر بالإقبال أو الأمر بهما . « 2 » انتهى .
في بيانه هذا أشياء يستدعي البيان ، فغرضه من قوله : « أو من ذاته تعالى » الإشارة إلى أنّ اللَّه تعالى خالق الأشياء من بحت العدم لا من شيء من مادّة قديمة وغير ذلك .
ومن قوله : « أو من مادّة أو فيها » الإشارة إلى نفي مطلق الواسطة من المادّة والمحلّ والمكان وغير ذلك ممّا سوى اللَّه .
ومن قوله : « أو بواسطتهما » « 3 » الإشارة إلى أنّ المادّة الظلمانيّة واسطة مخلوقة من بحت العدم بدليل الإشارتين الأوّلتين .
( ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً ) .
« الجند » : العسكر ، ويُطلق على الأعوان ، والأنصار ، وعلى كلّ واحد من كلّ منهما .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
إطلاق الجند على كلّ واحد باعتبار الأقسام والشّعب والتوابع ، فكلّ واحد - لكثرة أقسامه وتوابعه - كأنّه جند « 4 » . انتهى .
غرضه أن يشير أيضاً إلى حلّ الإشكال الوارد لعدم موافقة العنوان للتفصيل .
والمفصَّل عدداً : ثمانية وسبعون ، والزائد ظاهراً : الرّجاء وضدّه ، أو الطمع وضدّه ، أو العافية وضدّه ، أو السلامة وضدّه ، أوالفهم وضدّه في أحد الموضعين .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « تقدّم » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 60 - 61 .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : « بواسطتها » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 61 .