الحديث الذي نقلناه فيما سبق من كتاب الخصال بذكر حكاية الأمرين عن ثالثهما في الأوّل وأوّلهما في الثاني .
وقال بعض المعاصرين :
معنى الإدبار هنا بعينه هو معنى الإقبال في الحديث الأوّل ، والتعبير عنه بكلّ منهما صحيح ؛ فإنّ اللَّه تعالى بكلّ شيءٍ محيط . فالإقبال إليه عين الإدبار عنه وبالعكس ، فلا منافاة بين الحديثين في التقديم والتأخير « 1 » . انتهى .
( ثمّ خلق الجهل ) إلى مثل قوله سبحانه :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
« 2 » . ونور الأنوار في سلسلة المخلوقات من بحت العدم نور نبيّنا صلى الله عليه وآله ، ورئيس الملحدين في مهالك الظلمات إبليس اللّعين ، وهو - لعنه اللَّه - عند الصوفيّة - لعنهم اللَّه - رئيس الموحّدين .
وقال بعض المعاصرين :
وهو - أي الجهل - جوهر نفساني ظلماني خلق بالعرض وبتبعيّة العقل من غير صنع فيه غير صنع العقل « 3 » . انتهى .
« أجاج « 4 » » : كغراب : مرّ مالح . « استكبرت » بفتح الهمزة على الاستفهام ، للتعيّير والتوبيخ . و « اللّعن » : الطرد والإبعاد من الرحمة .
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
المراد ب « العرش » : استيلاء حكومة ربوبيّته تعالى على جميع ما سوى اللَّه . وسيجئ في باب العرش والكرسي من كتاب التوحيد أنّ العرش عبارة عن العلم الذي أوحي إلى الرّسل عليهم السلام .
والمراد ب « يمينه » : الماء العذب الذي خلق منه الجنّة ، وأهل الطاعة وما يناسبهما .
هامش
( 1 ) . لاحظ الوافي ، ج 1 ، ص 61 - 62 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 1 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 62 .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : « ماء أجاج » .