والمراد ب « نور اللَّه » : مادّة أهل الطاعة من جملة يمين العرش كما يجيء في الثامن عشر والعشرين في الباب العشرين . قال اللَّه في سورة هود :
« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » .
« 1 »
« فقال له » ؛ أي للعقل « أدبر فأدبر » ؛ أي اذهب ، واعلم أحكامنا بواسطة الوحي وغيرها بنفسك من غير حاجة إلى الوحي .
« ثمّ قال له : أقبل » ؛ أي إلينا ، واعلم أحكامنا بواسطة الوحي وغيرها من عندك ، « فأقبل » وآمن بالغيب .
والمراد ب « شمال العرش » : الماء الأجاج الظلماني الذي منه مادّة النار ، وأهل المعصية وما يناسبهما .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« وهو أوّل خلق من الروحانيّين » . « الروح » - بالضمّ - : ما دقّ ولطف عن إدراك الحواس من الجواهر ، فلا يدرك من جهة البصر من خارج ، فكلّ من هذا شأنه يكون من عالم الأمر ، ومقابله عالم الخَلْق .
ويطلق الروح على النفس الإنسانيّة والمَلَك .
وقد يُطلق على ما به الحياة ، فيشمل غير الإنسان من الحيوانات . والنسبة إليه « روحانيّ » بالضمّ .
ويطلق على كلّ واحد باعتبار النسبة إلى الطبيعة ، كما يُقال لكلّ واحد من أنواع الحيوان مثلًا : « إنّه نوع حيواني » .
ويجوز أن يكون إطلاق الروحاني على المَلَك باعتبار النسبة إلى الروح الإنساني ، وهو الغالب إطلاقه عليه بشدّة المناسبة والارتباط . ويحتمل أن يكون باعتبار النسبة إلى الروح الذي هو مَلَك وجهه كوجه الإنسان ، فيطلق على كلّ مَلَك سواه ، للنسبة إليه وكونه من جنسه ، وعليه تغليباً ، كالذاتي على النوع .
وبالجملة ، فالعقل : « أوّل خلق من الروحانيّين » خلق اللَّه « عن يمين العرش » ؛ أي أشرف جانبيه وأقواهما وجوداً « من نوره » ؛ أي من نور منسوب إليه تعالى ؛ لشرفه ، أو من ذاته لا بواسطة شيء ، أو عن مادّة ، أو فيها .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 7 .