« وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ » يعني وهذه الصفة عمدة الصفات الحسنة ، أو المعنى أنّها آخرها .
وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي :
« يرى الناس كلّهم خيراً منه » ؛ لحسن ظنّه بعباد اللَّه وحمله ما صدر منهم على محمل صحيح بسلامة صدوره ، ولِما رأى من محاسن ظواهرهم دون ما خفي من بواطنهم . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ويرى الناس كلّهم خيراً منه » ، وذلك بأن يقال : يحسن ظنّه بهم ويتّهم نفسه ، فكلّ ما في غيره - ممّا يحتمل وجهاً حسناً - يحمله عليه ، وكلّ ما فيه - ممّا يحتمل وجهاً قبيحاً - يجوّزه في نفسه ، فيظنّ بغيره خيراً ، ولا يظنّ بنفسه خيراً ، فيظنّ بكلّ منهم أنّه خيرٌ منه ، ويكون هو عند نفسه شرّاً منهم « 2 » . انتهى .
أقول : خطر ببالي ثانياً أنّ هاتين الفقرتين بيان لحقيقة الاعتراف بالتقصير كنايةً ؛ فإنّ حقيقته أن يعترف العبد بتقصيرٍ لا يمكن أن يكون فوقه تقصير ، وبِذُلّ لا يتصوّر بعده ذُلٌّ ، وجميع العالم كأنّه عبدٌ ذليل واحد ، فيستقيم اختصاص كلّ أحد بهذا الاتّصاف ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى متفرّد بعزّ الخالقيّة ، وجميع ما سواه بذلّ المخلوقيّة ، وهو تمام الإقرار بالعبوديّة ، والإيمان باللَّه ، واليوم الآخر .
( إِنَّ الْعَاقِلَ لَايَكْذِبُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ ) ؛ لأنّ علوّ الهمّة الذي لازم للعقل لا يرضى بخسّة الكذب إلّاتقيّةً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني : حذراً من فضيحته عند الظهور . « 3 »
وقيل : لأنّ الكذب من جنود الجهل .
( لَا دِينَ لِمَنْ لا مُرُوءَةَ لَهُ ) يقرأ بالتشديد و « المروءة » على وزن العطوفة . وللتلازم وجوه شتّى ، منها الثبات في المجاهدة الباطنيّة والظاهريّة . و « المروّة » : خصال كريمة ، وأخلاق حسنة .
هامش
( 1 ) . شرح الأصول الكافي ، ص 63 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 56 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 57 .