سورة النمل :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
« 1 » ، وفي سورة آل عمران :
« وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
« 2 »
.
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« لم يخف اللَّه من لم يعقل عن اللَّه » ؛ معناه أنّ من لم يأخذ دينه عن اللَّه ، يعني [ عن « 3 » ] رسله والأئمّة عليهم السلام لم يخف اللَّه حقّ خوفه . ومن أخذ دينه عن رسل اللَّه والأئمّة عليهم السلام يخاف اللَّه حقّ خوفه ؛ لأنّه يعلم أنّ معرفته مبنيّة على العقل الذي تفضّل « 4 » اللَّه [ به « 5 » ] عليه ، ويعلم أنّه بعض الكبائر يتسبّب بتركه تعالى حفظ ذلك العقل ، وكذلك من لم يأخذ دينه عن الحجج - صلوات اللَّه عليهم - قدّر اللَّه أن لا يحصل له يقين بذلك « 6 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّه لم يخف اللَّه من لم يعقل عن اللَّه » ، لعلّ المراد أنّه من لم يكن صالحاً لم يخف اللَّه ؛ لأنّه من لم يكن صالحاً لم يكن قوله مصدّقاً لفعله ، وسرّه موافقاً لعلانيته ، ومن لم يكن كذلك لم يكن ذا معرفة ثابتة يجد حقيقتها في قلبه ؛ لأنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل الظاهر دليلًا على الباطن ، فالفعل ظاهر يدلّ على الاعتقاد الذي هو من الخفايا والسرائر ويكشف عنه ، والقول ظاهر يعبّر عنه ، فإن دلّ العقل على عدم تقرّر الاعتقاد وثبوته ولم يصدّقه القول ، فالمعتبر دلالة الفعل ، وأمّا دلالة الفعل على التقرّر والثبوت لحقيقة المعرفة مع مخالفة القول فغير متصوّر ، فإنّ القول إذن فعل دالّ على عدم ثبوت حقيقة المعرفة وتقرّرها في قلبه ، ومن لم يكن يجد حقيقة المعرفة في قلبه لم يكن ذا معرفة ناشئة عن جانب اللَّه ، ومن لم يكن عاقلًا عن اللَّه لم يخف اللَّه « 7 » . انتهى .
« من لم يكن صالحاً » ، أي كما امر .
قال برهان الفضلاء :
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 14 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 3 ) . أضفناه من المصدر .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : يفضّل .
( 5 ) . أضفناه من المصدر .
( 6 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 88 .
( 7 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 55 - 56 .