أحبّ إليه من الشرف مع غيره كما ترى ، والشريف المتواضع أشرف من المتكبّر .
( قَلِيلَ « 1 » الْمَعْرُوفِ ) أي الإحسان من غيره . وقليل الحقّ عظيم .
( وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ ) ، ومطلق وضع المنّة محظور .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
المراد بالكفر والشرّ كفران النعمة والإضرار بالخلق ، وبالرشد والخير شكر النعمة والإحسان إلى الخلق .
« لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ » تحريص على الحرص في طلب العلم الذي لابدَّ منه في الدِّين ، فلا ينافي ما يجيء في أوّل باب المستأكل بعلمه المباهي به ، من أنّه لا يحسن الحرص في طلب العلم ، فإنّ المراد هناك العلم الذي لا يحتاج إليه في الدِّين وطلبه مانع من طلب ما لابدّ من تحصيله .
« وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ » ، أي إظهار الاستكانة أحبّ إليه من إظهار المجد والشرافة . انتهى .
فلأن يستأكل الضعفاء ، أي يأخذ أموالهم .
( وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ ) . لعلّ المعنى : ويرى جميع معاصريه الذين لا قطع له شرعاً بكفرهم الذي لا نجاة يمكن النجاة بعده ( خيراً منه ) ؛ لإمكان صدور أمر من الأمور الباعثة للنجاة عنهم ، ولا علم له بعاقبة أمر نفسه .
( وأنّه شرّهم في نفسه ) ؛ لاطّلاعه على دقائق عيوب نفسه دون خفيّات عيوب غيره ، فبذلك لا يغفل غالباً عن عيوبه ، فيسعى في تزكية نفسه عنها .
( وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ ) إن شاء اللَّه تعالى .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
يعني ويكون سلوكه مع الناس بحيث يكون ظنّه أنّ كلّهم خيرٌ منه ، وأنّه شرّهم في باطن أمره ؛ إذ لا علم لأحد بعاقبة أحد سوى اللَّه عزّ وجلّ ، فربّما كافر يؤمن بالتوفيق وبالعكس بالخذلان ، كما مرّ في بيان قوله : « يا هشام ، إنّ اللَّه حكى » إلى آخره .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « يستكثر قليل » .