تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ليس من حقّ الدنيا في ذاتها أن تكون موصوفة بها ، فلو أتى بالعاطف لفاتت تلك الدلالة ، وأمّا الآخرة فلمّا كان الأمران - أي الطالبيّة والمطلوبيّة كلاهما - ممّا تستحقّها وتتّصف بها في ذاتها فأتى بالعاطف . وإن حمل قوله : « الدنيا طالبة مطلوبة » على تعدّد الخبر ؛ ففي ترك العاطف دلالة على عدم ارتباط طالبيّتها بمطلوبيّتها ، وأمّا في الآخرة فالأمران فيها مرتبطان لا يفارق أحدهما الآخر ؛ ولذا أتى بالواو الدالّة على التقارن في أصل الثبوت لها « 1 » . انتهى . في بعض النسخ بترك العاطف في الثانية أيضاً . و ( الغنى ) بالكسر والقصر : ضدّ الفقر ، وإذا فتح مدّ . وأمّا الغناء « 2 » بالكسر والمدّ فمن الصوت . ( فليتضرّع إلى اللَّه في مسألته ) ، تنبيه بالتحضيض على عظم نعمة العقل . قال الفاضل الأسترآبادي : « فليتضرّع إلى اللَّه » صريح في أنّ المراد هنا من العقل الغريزة النورانيّة التي يخلقها اللَّه في القلب ويترتّب عليها الأفعال الحسنة . انتهى . وكان « 3 » غرضه الردّ على الفلاسفة . ( إنّ اللَّه حكى عنه عن قوم صالحين ) ، فسّروا بسلمان وأبي ذرّ والمقداد وأشباههم من اولي الألباب ، والآية في سورة آل عمران . و « الزيغ » : الميل والعدول عن الطريق . و « الرّدى » بالقصر : الهلاك . قال الفاضل الأسترآبادي : و « تعود إلى عماها » وذلك بأن لم يحفظه « 4 » اللَّه تعالى ما خلق فيها من الغريزة النورانيّة
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 54 - 55 . ( 2 ) . في « الف » : - / « الغناء » . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : « كأنّ » بدل « وكان » . ( 4 ) . في المصدر : « لم يحفظ » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 232 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي