المراد ب « العالم » الربّانيّ » : من كان بزهده عن الحرام راغباً في ثواب الربّ تعالى ، فلا يحكم بظنّه فيما يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة ، سواء كان من العلماء أو من المتعلِّمين .
في بعض النسخ : « وَمَعْرِفَةُ الْعِلْمِ بِالْعَقْلِ » .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« نصب الحقّ لطاعة اللَّه » ، يعني وضع اللَّه الدين ، فأوجب بعض الأفعال كالإقرار القلبي واللّساني بالتوحيد وبالرّسالة ، وحرّم بعضها ، واستحبّ بعضها ، وكرّه بعضها ، وخيّر في بعضها ؛ ليتميّز المطيع من العاصي . وشرط في طاعته أن يكون بعد علمٍ ويقينٍ بكونها طاعةً ، وقدّر أن لا يحصل اليقين بكونها طاعةً إلّابِالتَّعَلُّمِ ، يعني السماع من الرُّسل والأئمّة عليهم السلام ، وقدّر أن لا يحصل التعلّم إلّابالنور المسمّى بالعقل . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« نصب الحقّ لطاعة اللَّه » ، أي أقيم الحقّ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ؛ ليُطاع اللَّه في أوامره ونواهيه ، ولا نجاة إلّابالطاعة ، ولا يتحقّق إلّابالعلم والمعرفة ، ولا يكفي عقول الناس للإحاطة بالعلوم والمعارف من غير تعلّم ، بل يحصل لهم المعرفة بالتعلّم ، والتعلّم باستعمال العقل في تحصيل الاعتقاد ، ثمّ التعلّم ينتهي لا محالة بعالم ربّانيّ يكون علمه من جانب اللَّه سبحانه ، ومعرفة ذلك العلم والعالم به بالعقل ، فلا نجاة إلّابعقل يحصل به المعرفة الناشئة عن اللَّه إمّا بلا تعلّم ، أو بتعلّم من عالم ربّانيّ يُعرف بالعقل « 2 » . انتهى .
غرضه من قوله : « ولا يكفي عقول الناس » : أنّ اليقين في المختلف فيه لا يحصل إلّا عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه ، فإنّ غرضه إقامة البرهان القاطع ، قال اللَّه تعالى في سورة المؤمنون :
« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ » .
« 3 »
( قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَالِمِ مَقْبُولٌ ) ؛ لمكان اليقين .
قال برهان الفضلاء : « من العالم » ، أي ممّن لا يحكم بظنّه .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 87 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 53 - 54 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 117 .