تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أقول : الأولى - أي ممّن لا يحكم بظنّه من عند نفسه ، وقد ثبتت الرخصة في زمن الغيبة ؛ دفعاً للحرج المنفيّ - الحكمُ بالظنّ بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام للعالم الإمامي الممتاز العدل المحتاط ما أمكن التوقّف المستلزم للحرج . قال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : « قليلٌ العمل من العالم » ، أي صاحب اليقين بأنّ عمله طاعة اللَّه . والمراد بالجاهل ، صاحب الجهل المركّب ، وهو من زعم أنّ عمله طاعة اللَّه وليس كذلك ؛ لأنّه ما أخذه من العالم الربّانيّ الذي أمر اللَّه بالأخذ عنه ؛ ولأنّه لم يحصل له جزم بكونه طاعة ؛ لأنّه قدّر اللَّه تعالى أن لا يحصل جزم بالطاعات والمعاصي إلّامن جهة السماع عن العالم الربّاني « 1 » . انتهى . نعم ، ما أشار رحمه الله بقوله : « لأنّه قدّر اللَّه » إلى حصر عدد الحجج المعصومين بتقدير اللَّه وحكمته البالغة ؛ ردّاً على مدّعي الكشف بالرياضة . ( بِالدُّونِ من الدنيا ) أي اليسير على قدر الكفاف من حلالها . و « ترك الدنيا من الفضل » أي فضول حلالها ؛ مخافة طول الوقوف للحساب . والمباح قد يترك لمصلحة ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » ، وقد لا يترك أيضاً لذلك ، كما فعل الحسن بن عليّ عليهما السلام « 3 » . ( فطلب بالمشقّة أبقاها ) كأنّه بيان لقوله عليه السلام : ( وَلِذلِكَ « 4 » رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ) ؛ لاختيارهم الباقي على الفاني يقيناً . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف لاختار العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني » « 5 » . كيف والأمر على العكس من ذلك ؟ !
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 87 - 88 . ( 2 ) . راجع : نهج البلاغة ، ص 416 ، الرسالة 45 . ( 3 ) . راجع : الوسائل ، ج 5 ، ص 21 ، الباب 8 من أبواب احكام الملابس ، ح 2 . ( 4 ) . كذا في « ب » و « ج » ، وفي الكافي المطبوع : « فلذلك » . ( 5 ) . شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 167 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 100 .