قال السيّد الأجل النائيني رحمه الله :
لمّا كان غاية البعثة والإرسال حصول معرفة اللَّه ، فمَن كان أحسن معرفةً كان أحسن استجابةً ، ومَن كان أحسن عقلًا كان أعلم بأمر اللَّه وأعمل به ، فالأكمل عقلًا أرفع درجةً ؛ حيث يتعلّق رفع الدرجة ؛ بكمال ما هو الغاية « 1 » . انتهى .
أي رفع الدرجات « 2 » في الدنيا بكثرة العزّة ، وفي الآخرة في الموقف والجنّة .
( إِنَّ لِلّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ ) دلالةٌ على أنّ المعرفة الدينيّة لا تطلب إلّاممّن له المعرفة الفطريّة التي حاصلةٌ بشواهد الربوبيّة لكلّ بالغ عاقل بالعقل الذي مناط التكليف .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« إنّ للَّهعلى الناس حجّتين » ، يعني يحتجّ اللَّه على عبده يوم القيامة بين الخلق [ فيقول « 3 » ] :
أما بيّنت لك الطريقة المرضيّة عندي والغير المرضيّة عندي على لسان النبيّ عليه السلام . وكذلك يحتجّ عليه في قلبه بأنّه : أما خلقت في قلبك الطريقة المرضيّة والطريقة الغير المرضيّة بوسيلة بيان النبيّ عليه السلام « 4 » . انتهى .
لا يخفى غناء أحد الاحتجاجين على بيانه عن الآخر .
( لَا يَشْغَلُ الْحَلالُ شُكْرَهُ ) ، على المضارع المعلوم ، من باب منع أو الإفعال .
و « الشّغل » بفتح الشين ويضمّ : المنع . و « شكره » : مفعول به .
قال برهان الفضلاء :
أي لا يكسب الحلال إلّابقدرٍ لا يمنع فعل ما وجب عليه ، كما قال اللَّه تعالى في سورة النور :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 53 .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « الدرجة » .
( 3 ) . أضفناه من المصدر .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 87 .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 37 .