قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« شيء » في الموضعين : مصدر باب عَلِمَ بمعنى المشيئة ، ويستعمل في المعنى المتعارف ؛ لأنّ كلّ شيء إنّما هو بمشيئة اللَّه سبحانه كما سيجيء في كتاب التوحيد في الباب الخامس والعشرين ، باب أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة .
والمراد ب « التفكّر » هنا : التفكّر في عواقب الأمور .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « وَدَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ » ؛ فإنّ العقل يصل إلى مطلوبه بالتفكّر . « وَدَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ » ؛ فإنّ التفكّر يتمّ به « 1 » ، انتهى .
و « الصمت » بالفتح : مصدر صمت كنصر .
و « المَطِيّة » كالعطيّة : الناقة القويّة التي يركب ويحمل مَطاها - بالفتح والقصر - أي ظهرها .
( وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ ) أي التذلّل والانقياد لقول المعصوم العاقل عن اللَّه .
( أَنْ تَرْكَبَ ) على المعلوم : من باب عَلِمَ . وارتكاب المنهيّ عنه ينشأ من نقصان العقل .
قال برهان الفضلاء : ما نهيت عنه من تبعيّة الظنّ والاجتهاد بالرأي .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ » يعني التذلّل والانقياد للأوامر والنواهي ، فمَن ركب المنهيّ عنه ولم يتواضع للأوامر والنواهي بقي عقله بلا مطيّة ، فيصير إلى الجهل « 2 » . انتهى .
أي بقدر نقص عقله .
( فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً ) أي لقبول دعوة المعصوم مطيعاً منقاداً .
( وأَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً ) يعني دينيّة .
( وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ ) : بحجّيّة الإمام ، وحقّيّة الشرائع والأحكام .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 52 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 53 .