والتخلّق بالخُلق الحسن الجميل ، وباستعمالهما يحصل الحكمة ، فكان إعطاؤهما إعطاؤها « 1 » . انتهى .
غرضه من المعرفة الحقّة ، المعرفة الدينيّة التي لا تحصل إلّابتوسّط المعصوم العاقل عن اللَّه سبحانه .
( تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ ) قال في القاموس : تواضع : تذلّل وتخاشع . « 2 »
قيل : يعني مع الخلق للَّه « 3 » . أو المعنى أطع لمَن هو حجّة معصوم عاقل عن اللَّه . وفي الحديث : « مَن تواضع للَّهرفعه اللَّه » « 4 » . و « الأعقل » مقول بالتشكيك فلا إشكال .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه : أي لأحكام كتاب اللَّه تعالى .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد بالتواضع للحقّ ، الإقرار به ، والإطاعة والانقياد له . والإقرار بالحقّ دليل العقل ؛ لأنّ العقلَ يأمر به ، والجهل يمنع عنه « 5 » . انتهى .
لا يقطع عقل بحقّيّة شيء من المتشابهات إلّابالعقل عن اللَّه ، أو بتوسّط عاقل عن اللَّه ؛ لانحصار الأعلميّة بما في هذا النظام العظيم في مدبّره الحكيم تعالى شأنه .
( الْكَيْسَ ) بالفتح ، والكياسة : خلاف الحمق ، فقوله : ( وإنّ الكيّس لدى الحقّ يسير ) يحتمل ك « سيّد » ، يعني أنّ ذا الكيّس العاقل عن العاقل عن اللَّه قليل . وقيل :
يعني أنّ كياسة الإنسان - وهي عقله وفطانته - يسير عند الحقّ لا قدر له ، وإنّما الذي له قدر عند اللَّه هو التواضع والمسكنة والخضوع والافتقار إليه . « 6 »
وقال برهان الفضلاء : أي المعامل بالمحكمات الناهية عن العمل بالظنّ قليل .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 52 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 95 ( وضع ) .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 97 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 122 ، باب التواضع ، ضمن الحديث 3 .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 52 .
( 6 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 97 ، نقلًا عن أستاذه .