المقارنات ، ويصحّ إطلاقهما في أوّل خلق من الرّوحانيّين ، وفي الغريزة « 1 » النفسانيّة الداعية إلى اختيار الخير والنافع ، وفي قوّة إدراك الخير والشرّ والتميّز بينهما .
« ولا أكملتك « 2 » إلّافيمن احبّ » ، يلائم الأخيرين ، وإن كان يصحّ في الأوّل باعتبار الارتباط والإشراق على النفس بعناية ، فيكون المراد بإكمال ذلك العقل فيمن احبّ إكمال ارتباطه وإشراقه .
« وإيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب » « 3 » يناسب الأخير ؛ فإنّه مناط التكليف .
ولمّا كان سبباً لصحّة تعلّق التكليف بالنفس وكان النفس مكلّفاً لكونها عاقلًا ، فكأنّه مكلّف ، قال : « إيّاك آمر » . وإن كان يصحّ في الثاني بعناية ، وفي الأوّل بزيادتها . « 4 »
وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي :
المراد ب « إقبال العقل » إقباله إلى الدنيا ، وب « إدباره » إدباره عنها ، فإقباله في جميع المراتب إيجابيّ تكوينيّ لا يحتمل العصيان ، وأمريّ دفعي لا يدخل تحت الزمان ، ولا يتطرّق إلى السابق عند وجود اللّاحق بطلان ولا نقصان ، وإدباره في الأواخر تكليفي تشريعي ، وكلّه خُلقي تدريجي مقيّد بزمان يبطل السابق عند حدوث اللاحق شخصاً وجسماً لا حقيقةً وروحاً ، وكلّ مرتبة منهما عين نظيرته من الآخر حقيقة ، وغيره شخصاً . « 5 »
وقال بعض المعاصرين :
« أقبل » أي إلى الدنيا . . . « فأقبل » فنزل على هذا العالم ، فأفاض النفوس الفلكيّة [ بإذن ربّه ] « 6 » ثمّ الطبائع ، ثمّ الصور ، ثمّ الموادّ ، فظهر في حقيقة كلّ منها وفعل فعلها ، فصار كثرةً وأعداداً ، وتكثّر أشخاصاً وأفراداً .
ثمّ قال له : « أدبر » ؛ أي ارجع إلى ربّك « فأدبر » فأجاب داعي ربّه وتوجّه إلى جناب
هامش
( 1 ) . في المصدر : « القوّة » مكان « الغريزة » .
( 2 ) . في « الف » : « اكملنّك » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « وإيّاك أثيب » .
( 4 ) . الحاشية علي أصول الكافي ، ص 41 - 44 .
( 5 ) . توجد العبارة بعينها في الوافي ، ج 1 ، ص 54 من دون أن تنسب إلى صدر الدين محمّد الشيرازي .
( 6 ) . أضفناه من المصدر .